الصفحة 19 من 61

جميع أعمالكم.

{إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ} يخبر تعالى عمَّا يصير الأبرار إليه من النعيم وهو الذين أطاعوا الله عز وجل ولم يقابلوه بالمعاصي.

وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنما سماهم الله الأبرار لأنهم بروا الآباء والأبناء» .

ثم ذكر ما يصير إليه الفجَّار من الجحيم والعذاب المقيم، ولهذا قال: {يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ} أي يوم الحساب والجزاء والقيامة {وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ} أي لا يغيبون عن العذاب ساعة واحدة، ولا يخفَّف عنهم من عذابها، ولا يُجابون إلى ما يسألون من الموت أو الراحة ولو يومًا واحدًا.

قوله تعالى: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ} تعظيم لشأن يوم القيامة، ثم أكَّده بقوله تعالى: {ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ} ، ثم فسَّره بقوله: {يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا} أي لا يقدر أحد على نفع أحد ولا خلاصه مما هو فيه، إلاَّ أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى.

ونذكر ها هنا حديث: «يا بني هاشم، أنقذوا أنفسكم من النار؛ لا أملك لكم من الله شيئًا» .

ولهذا قال: {وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ} كقوله: {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} وكقوله: الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت