أ- حكم عقد الخيار: من الواضح أن هناك فرقً جوهري بين الخيار الشرعي المعروف في الفقه الإسلامي وعقود الخيارات المتداولة في الأسواق المالية (Option) , وقد كان رأي مجمع الفقه الإسلامي واضحا في تحريم عقود الخيارات في دورته السابعة, حيث جاء في قراره: أن المقصود بعقود الاختيارات الالتزام ببيع شيء محدد موصوف أو شرائه بسعر محدد خلال فترة زمنية معينة أو في وقت معين إما مباشرة أو من خلال هيئة ضامنة لحقوق الطرفين وحكمه الشرعي أن عقود الاختيارات- كما تجري اليوم في الأسواق المالية- هي عقود مستحدثة لا تنطوي تحت أي عقد من العقود الشرعية المسماة وبما أن المعقود عليه ليس مالًا ولا منفعة ولا حقًا ماليًا يجوز الاعتياض عنه فإنه غير جائز شرعًا وبما أن هذه العقود لا تجوز ابتداء فلا يجوز تداولها (10) "."
ب- حكم العقود المستقبلية والآجلة: باعتبار أن واقع العقود المستقبلة هو نفس واقع العقود الآجلة مع وجود فروق فنية بسيطة بينها فان حكم العقود المستقبلة هو نفس حكم العقود الآجلة. وهي غير جائزة شرعا لأنها تنطوي على بيع شيء مؤجل بثمن مؤجل. وقد اشار مجلس المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي في دورته السابعة إلى الجوانب الإيجابية والجوانب السلبية للسوق المالي وقَرَّر بناء عليه حكم التعامل الاجل كالاتي:
إن غاية السوق المالية (البورصة) هي إيجاد سوق مستمرة ودائمة يتلاقى فيها العرض والطلب، والمتعاملون بيعًا وشراء، وهذا أمر جيد ومفيد .... ، ولكن هذه المصلحة الواضحة يواكبها في الأسواق المذكورة (البورصة) أنواع من الصفقات المحظورة شرعًا والمقامرة والاستغلال وأكل أموال الناس بالباطل .... ليست العقود الآجلة في السوق المالية (البورصة) من قبيل بيع السَّلَم الجائز في الشريعة الإسلامية وذلك للفرق بينهما من وجهين: الاولى: في السوق المالية (البورصة) لا يُدْفَعُ الثمن في العقود الآجلة في مجلس العقد، وإنما يؤجل دفع الثمن إلى موعد التصفية، بينما الثمن في بيع السَّلَم يجب أن يدفع في مجلس العقد. الثانية: في السوق المالية (البورصة) تباع السلعة المتعاقد عليها وهي في ذمة البائع الأول وقبل أن يحوزها المشتري الأول عدة بيوعات، وليس الغرض من ذلك إلا قبض أو دفع فروق الأسعار بين البائعين والمشترين غير الفعليين؛ مخاطرة منهم على الكسب