التجربة التونسية في مجال تنظيم المعاملات
المدينة والتجارية الالكترونية
أن تنامي رغبة الإنسان في معرفة حال الآخر ثقافيا واجتماعيا واقتصاديا وسياسيا وإدراكه أن تلقي وتبليغ المعلومات والأفكار إلى الغير تستوجب اتخاذ وسائل لنقلها قد مثل الدافع الأساسي لابتكار طرق ووسائل للاتصال [1] . فتطورت وسائل الاتصال ونقل المعلومات بكيفية تلفت الانتباه وهي ناتجة عموما عن الثورة التكنولوجية التي شهدها العالم منذ القرن السابع عشر والثامن عشر [2] .
وتطور عالم الاتصال بشكل سريع وفي زمن قياسي عقب اكتشاف الموجات الكهرومغناطيسية فمن وسائل الاتصال السلكية ووسائل الاتصال اللاسلكية إلى الأقمار الصناعية فالألياف البصرية. مع تطور الإعلامية وازدهارها أمكن وضع شبكات تسمح بالتواصل السريع ونقل المعلومات والبيانات سواءا كانت صورة أو صوتا في شكل إشارات مرقمة بطريقة تفاعلية بفضل تقدم عالم الملتيميديا. ومن ثمة أمكن تبادل المعلومات بصفة الكترونية وتوفير جملة من الخدمات عن بعد وبشكل سريع وأصبح العلم بفضل ذلك بمثابة القرية الصغيرة استثمرت فيها تلك التطورات لتكريس وترويج ما سمي بالعولمة الاقتصادية والثقافية.
وقد تنامي عقب اندلاع الثورة المعلوماتية استخدام الوسائل الالكترونية لتبادل المعلومات وإبرام العقود وبعث الرسائل دون تجسيدها في سند ورقي ملموس وإنما بتوثيقها ضمن أقراص مغناطيسية [3] وأقراص مكتنزة [4] وأقراص فيدوية [5] .
أن هذا التحول الذي شهده العالم مثل منعرجا حاسما في تاريخ البشرية ونقلة نوعية عي سلوكيات الأفراد والمجموعات وحول المجتمع من مجتمع معلومات واتصال وأدى إلى خلق طرق جديدة في التعامل تنذر باقتراب نهاية عصر الأوراق وهيمنة عصر الرقمنة الذي يكون فيه كل شيء يحمل رقما يعرفه [6] . ومن ثمة تأثر التعامل المدني والتجاري بهذا الواقع الجديد أمرا محتما.
لم يعرف المشرع التونسي على خلاف القوانين المقارنة المعاملات المدنية والتجارية إجمالا واقتصر تعريفه على المبادلات التجارية والتجارة الالكترونية.
(1) المنصف الزغاب"المبادلات الالكترونية والملكية الفكرية"م. ق. ت عدد 1 جانفي 2008 ص 151.
(2) حيت تم اختراع المطبعة وظهر البريد الجوي والتصوير الشمسي.
(6) المنصف زغاب"المبادلات الالكترونية والملكية الفكرية"مجاة القضاء والتشريع عدد 1 جانفي 2008 ص. 151.