فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 35

ألغيت ذهبت كل قيمتها، لأن قيمتها بقوة القانون والعرف، وبالتالي فالقول برد النقد الملغي يترتب عليه ظلم كبير لا أعتقد أن أحدًا من الفقهاء يقول به.

القول الثالث: الرد بالقيمة يوم الكساد، وقال ابن عابدين: (وهو المختار) [1] وهو رأي الحنابلة [2] .

الحالة الثانية: حالة الانقطاع وهو كما يقول ابن عابدين: (أن لا يوجد النقد في السوق، وإن كان يوجد في أيدي الصيارفة وفي البيوت) [3] .

وأيا ما كان فإن حكم الانقطاع والكساد واحد كما في كثير في من كتب الحنفية:

قال ابن عابدين: (والانقطاع كالكساد كما في كثير من الكتب، لكن قال في المضمرات: فإن انقطع ذلك فعليه من الذهب والفضة قيمته في آخر يوم انقطع، وهو المختار) .

ثم قال: (وبه علم أن في الانقطاع قولين: الأول: فساد البيع كما هو في صورة الكساد، والثاني: أنه تجب قيمة المنقطع في آخر يوم انقطع وهو المختار) [4] وهذا على قول أبي حنيفة، وسيأتي تفصيل لرأي أبي يوسف ومحمد.

والخلاصة: أن النقد الذي جعل ثمنًا لبيع إذا كسد فسد العقد عند أبي حنيفة وإذا انقطع ففيه قولان: فساد العقد أو القيمة ـ كما سبق ـ وهناك تفصيل في حالتي الكساد قبل قبض الثمن وبعده، حيث جاء في جواهر الفتاوى: أنه إذا باع شيئًا بنقد معلوم، ثم كسد النقد قبل قبض الثمن فإنه يفسد البيع، ثم ينتظر إن كان المبيع قائمًا في يد المشتري يجب رده عليه وإلاّ فيجب رد مثله إن كان مثليًا، وقيمته يوم القبض إن كان قيميًا.

وإن كان العقد السابق إجارة ـ مكان البيع ـ فإنه تبطل الإجارة، ويجب على المستأجر أجر المثل، وإن كان قرضًا، أو مهرًا يجب ردّ مثله، هذا كله على قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف: يجب عليه قيمة النقد الذي وقع عليه العقد من النقد الآخر يوم التعامل، وقال محمد: يجب آخر ما انقطع من أيدي الناس، قال القاضي: الفتوى في المهرو والقرض على قول أبي يوسف، وفيما سوى ذلك على قول أبي حنيفة [5] .

ومذهب الحنابلة واضح بخصوص حالة الالغاء والانقطاع، قال ابن قدامة: (وإن كان القرض فلوسًا، أو مكسرة فحرمها السلطان، وتركت المعاملة بها كان للمقرض قيمتها، ولم يلزمه قبولها سواء كانت قائمة في يده أو استهلكها، لأنها تعينت في ملكه، نص عليه أحمد في الدراهم المكسرة، وقال: يقومها كم تساوي يوم أخذها، ثم يعطيه، وسواء نقصت قيمتها قليلًا أو كثيرًا، قال القاضي: هذا إذا اتفق الناس على تركها، فأما ان تعاملوا بها مع تحريم السلطان لها لزم أخذها .... ) ثم استدل لمذهب أحمد بأن تحريم السلطان لها منع انفاقها، وأبطل ماليتها، فأشبه كسرها، وأو تلف أجزائها) [6] .

(1) تنبيه الرقود (2/ 60 - 63)

(2) المغني لابن قدامة (4/ 360)

(3) تنبيه الرقود (2/ 60 - 63)

(4) تنبيه الرقود (2/ 60)

(5) تنبيه الرقود (2/ 58 - 59) بإيجاز

(6) المغني (4/ 360)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت