إن القاضي وإن كانت له سلطة تقديرية، ولكن هذه السلطة ليست مطلقة دون قيود وشروط وضوابط، ولذلك نرى أن الضوابط لصحة تقديرات القاضي المالي هي بالاضافة إلى شروط وضوابط القاضي من حيث الأهلية والعدالة ما يأتي:
أولًا ـ أن يكون المتلف مالًا متقومًا، أو شرع فيه التعوض كما في حالة الجنايات على الإنسان.
ثانيًا ـ أن يتحقق موجب المال المقدر من تحقيق ضرر سواء كان بإتلاف عين أو منفعة، أو بالجناية على النفس، أو ما دونها [1] ، حيث إن من القواعد المقررة أن لا تعويض إلاّ في مقابل ضرر.
وأما التعويض عن الضرر المعنوي فهو أمر مستحدث اختلف فيه المعاصرون، سيأتي الحديث عنه.
ثالثا ـ أن يكون التقدير المالي قائمًا على العدالة، بعيدًا عن أية مؤثرات خارجية.
رابعًا ـ أن يكون التقدير المالي قائمًا على عوض المثل، وهذا يحتاج إلى شيء من التفصيل نحاول إيجازه بقدر الامكان [2] .
المقصود بعوض المثل في اصطلاح الفقهاء هو: بدل مثل شيء مطلوب بالشرع غير مقدر فيه، أو بالعقد لكنه لم يذكر مقداره فيه، أو ذكره لكنه فسد المسمى، أو كان بسبب عقد فاسد، أو نزع جبري مشروع للملكية.
فعلى هذا يشمل:
1 ـ ما إذا لم يذكر في عقد النكاح مهر، أو ذكر ولكنه لم يعتد به الشارع مثل أن يكون المسمى شيئًا محرمًا، أو لا يعتبر مالًا متقومًا، وهذا ما يسمى بمهر المثل.
2 ـ وما إذا كان بين العاقدين اتفاق، ولكنه لم يذكر فيه المسمى، أو أصبح المسمى معدومًا، أو فاسدًا، او أصبح العقد فاسدًا أو مفسوخًا ولكنه ترتب عليه أن أحد العاقدين كان قد نفذ من العقد شيئًا، أو أهلك المعقود عليه، أو كان العقد قرضًا ووجب فيه رد القيمة، أو نحو ذلك مما سيأتي تفصيله، وهذا يدخل فيه: أجر المثل في الاجارة الفاسدة، أو المضاربة الفاسدة أو نحوهما، وكذلك يدخل فيه: ثمن المثل ..
(1) يراجع في مسألة التعويضات بسبب الضرر:
(2) يراجع لمزيد التفصيل: بحثنا المنشور بمجلة كلية الشريعة بجامعة قطر، العدد 6، 1408 هـ /1988 م بعنوان: نظرية عوض المثل، وأثرها على الحقوق، دراسة مقارنة، ص 391 - 440