وأما الشافعي فمذهبه على أنه ليس له إلاّ مثل فلسوه، أو دراهمه التي سلف، أو باع بها وإن أبطلها السلطان [1] .
أي وقت يعتبر للقيمة؟
ثم إن القائلين برعاية القيمة اختلفوا في الزمن المعتبر للقيمة على أربعة آراء:
1 -ذهب بعضهم إلى أن العبرة بالقيمة في يوم العقد سواء كان بيعًا أو قرضًا أو غيرهما، باعتبار أن ذلك هو اليوم الذي انشغلت فيه الذمة.
2 -وذهب فريق ثان إلى أن العبرة هو يوم حلول الدين، لأنه قبل حلول الأجل ليس للدائن الحق في مطالبة المدين، وإذا لم يكن له هذا الحق فلا يتصور تقويم ما لاحق له في المطالبة به.
3 -وذهب فريق ثالث إلى أن العبرة بيوم انقطاع السكة أو إلغائها وظهور نقد جديد.
4 -وذهب بعض آخر إلى أن المعتبر هو يوم التحاكم فيها [2] .
فقد اختلف الفقهاء في أثر تغير قيمة النقود بالغلاء والرخص على العقود والالتزامات الآجلة:
ـ فذهب جمهورهم [3] إلى: أن الرد يكون بالمثل، وأن لا عبرة بالرخص والغلاء في ردّ المثليات (ومنها الدراهم والدنانير، والفلوس) .
ـ وذهب جماعة منهم أبو يوسف، ومحمد في بعض الأحوال، وبعض فقهاء المالكية، ووجه للشافعية، وبعض الحنابلة [4] ، إلى: اعتبار القيمة وقيدها البعض بحالة تغير القيمة تغيرًا يؤدي إلى الظلم ـ سيأتي لذلك تفصيل ـ.
أعتقد أن معظم هذه النقول والنصوص الفقهية على الرغم من أهميتها لا يمكن تنزيلها بصورة كاملة على نقودنا الورقية، إذ إن النقود السابقة كانت من معادن ذهبية، وفضية، ونحاسية، فتبقى حتى بعد إلغائها قيمتها المعدنية، في حين أن النقود الورقية لا تبقى بعد
(1) الأم (3/ 33) وجاء في تحفة المحتاج (5/ 44) : (ويرد المثل في المثلي، ولو نقدًا أبطله السلطان؛ لأنه أقرب ... إلى حقه)
(2) المراجع السابقة جميعًا
(3) تنبيه الرقود (2/ 59 - 62) وشرح الخرشي (5/ 55) وبلغة السالك (2/ 286) والأم (3/ 28) وتحفة المحتاج مع حاشية الشرواني (5/ 44) والمغني (4/ 360)
(4) تنبيه الرقود (2/ 59) والمعيار المعرب (6/ 461 - 462) وقطع المجادلة عند تغيير المعاملة للسيوطي، مخطوطة رقم 1، والدرر السنية في الأجوبة النجدية ط. الرياض (5/ 110)