فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 35

إلغائها أية قيمة، بل ولا يستفاد منها كورق، فقيمتها في قيمتها المعتبرة في السوق، ولكنه مع ذلك فإن أقرب شيء إليها هو الفلوس لذلك يمكن الاستئناس بما قاله الفقهاء حول الفلوس، وأحكامها، وأرى أن الفلوس أحسن حالًا من نقودنا الورقية، فإذا كان بعض كبار فقهائنا السابقين قد قالوا برعاية القيمة في الفلوس، فإن هذا الحكم لا بدّ أن يسحب على نقودنا الورقية بطريقة أولى في حالة الانهيار والتغير الفاحش.

تأصيل القضية، وبيان المعايير والحالات الاستثنانية:

إذا سرنا على اعتبار أن الوفاء بالمثل هو الأصل والمبدأ، والقاعدة العامة، بحيث لا نخرج عنها إلاّ عند حالات استثنائية، فحينئذ ينبغي البحث عن هذه الحالات وبيان نوع من المعيارية لهذه الحالات.

ثم إن هذا الخروج عن الأًصل إنما يتحقق في الديون والالتزامات الآجلة والعقود التي تؤجل آثارها عنها، وذلك مثل القرض والحساب الجاري في البنوك، والبيع الآجل، والإجارات المؤجلة والمهور، والرواتب والأجور، وعقود المقاولات والاستصناع التي تؤجل أثمانها أو بعضها إلى مدد آجلة.

فالأصل والمبدأ العام والقاعدة العامة في كل ذلك هي: الرد بالمثل، وأن العبرة في الرد إنما هي بالنقد الذي تم الاتفاق عليه جنسًا وكمًا وكيفًا إلاّ إذا حدث تغير بين قيمة النقد وقت نشوء الالتزام والعقد، وقيمته وقت الدفع والأداء.

معيار التغير المؤثر[1]:

إن معياره في نظري هو تحقق انهيار للنقد، أو غبن كبير فيه، يسميه الفقهاء بالغبن الفاحش، وبعبارة أخرى فإن الشخص المدين إذا ردّ له مثل نقده فقد ظلم ظلمًا بينًا، إذن فالتغير في قمية النقود (التضخم) يؤثر في نظري في حالتين فقط:

الحالة الأولى: حالة الانهيار كما حدثت للمارك الألماني بعد الحرب العالمية الثانية، والدينار العراقي الذي كانت قيمته قبل غزو العراق للكويت تساوي حوالي ثلاثة دولارات، ثم بعد هزيمة العراق والحصار الاقتصادي وصلت قيمة الدولار الواحد إلى أربعة آلاف دينار عراقي.

ففي هذه الحالة يجب مراعاة التغير (التضخم) ويكون الرد بالقيمة، أو بالتصالح والتراضي ـ كما سيأتي تفصيله ـ.

الحالة الثانية: حالة التغير الشديد (التضخم الكبير) بأن تصل نسبة الفرق بين قيمة النقد يوم القبض أو الالتزام، وبين قيمته يوم وجوب الدفع الثلث أو أكثر.

ففي الحالتين نطرح الحلول الآتية:

(1) يراجع لمناقشة أقوال الفقهاء في هذا المعيار: الدكتور علي القره داغي: المرجع السابق ص 33 - 40

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت