الحل الأول:
رعاية قيمة النقد يوم عقد النطاح بالنسبة للمهر، ويوم قبض القرض، أو ثبوت الالتزام بالأجل في العقود الآجلة، كالبيع الآجل، والإجارة الآجلة، ونحوهما [1] .
الحل الثاني:
وجوب توزيع الضرر على المتعاقدين (بالصلح الواجب) :
ذهب ابن عابدين (الفقيه الحنفي المعروف) وشيخه العلامة سعيد الحلبي إلى أن الضرر الناتج من تغير قيمة النقود (في غير الذهب والفضة) لا بدّ أن يتحمله الطرفان (البائع والمشتري والدائن والمدين) ، فقال: (وقد كنت تكلمت مع شيخي الذي هو أعلم أهل زمانه وأفقههم وأورعهم فجزم بعدم تخيير المشتري في مثل هذا لما علمت من الضرر على شخص واحد) [2] .
ويمكن الافادة من هذه الفتوى من عدة اعتبارات لها وجاهتها، وهي:
1 ـ أن ابن عابدين قال معلالًا ترجيح قوله هذا بأن: (المسألة غير منصوص عليها بخصوصها، فإن المنصوص عليه إنما هو الفلوس والدراهم الغالبة الغش) [3] .
وعلى ضوء ذلك نقول في موضوعنا هذا الخاص بالنقود الورقية: إنها غير منصوص عليها بعينها، بل هي جديدة ومستحدثة فيجب النظر إليها والاجتهاد فيها على ضوء مقاصد الشريعة ومبادئها العامة من تحقيق العدالة والمساواة بين طرفي العقد، وعدم الاضرار والضرار.
2 ـ إن نقودنا الورقية هي مثل القروش التي ذكرها ابن عابدين، حيث يتعين بالتعيين، حيث قال: (وإنما الشبه فيما تعارفه الناس من الشراء بالقروش ودفع غيرها بالقيمة، فليس هنا شيء معين حتى تلزمه به سواء غلا أو رخص) .
ومن هنا يمكن الاستئناس بالفتوى الشائعة في عصر ابن عابدين عام 1230 هـ التي استقرت على: (دفع أي نوع كان بالقيمة التي كانت وقت العقد إذا لم يعين المتبايعان نوعًا والخيار فيه للدافع .... ) ، فالذي اعترض عليه ابن عابدين هو أن يكون الخيار فيه للدافع، وأن يختص الضرر بالبائع، ولكن يستفاد منه دفع القيمة يوم العقد من حيث الجملة في النقود الورقية وهذا ينفعنا في القول بأن النقود الورقية ليست مثلية دائمًا.
3 ـ يستفاد من مجموع ما ذكره ابن عابدين نظرية الأخذ بسلة العملات عند التقويم، والأخذ بالأوسط منها ـ كما سنوضحها ـ.
4 ـ كما يستفاد منه أيضًا نظرية الربط بمؤشر معين للقروش، أي النقود غير الفضية والذهبية ـ كما سيأتي.
5 ـ إن العقود لا بدّ من رعاية الرضا الحقيقي ـ كما قال بعض المفتين ـ وكذلك التساوي بين العاقدين في الحقوق، وفي توزيع الإضرار عليهما إن تحققت دون تخصيص أحدها بالآثار السلبية بدون الآخر.
(1) يراجع لمزيد من التفاصيل والطروحات: الدكتور علي القره داغي: المرجع السابق ص 72 - 76
(2) تنبيه الرقود (2/ 66)
(3) المرجع السابق