فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 35

الحل الثالث:

ربط النقود بأوسط القيم للنقود السائدة عند التعاقد:

ذكر ابن عابدين في موضوع ورود الأمر السلطاني بتغير سعر بعض من النقود الرائجة بالنقص أن الفتوى استقرت على ما ذكرناه في الفقرة السابقة، ثم قال: (فينبغي أن ينظر في تلك النقود التي رخصت، ويدفع من أوسطها نقصًا، لا الأقل، ولا الأكثر كيلا يتناهى الضرر على البائع أو على المشتري) ، ثم رد على بعض المفتين في زمانه الذي أفتوا بأن تعطى بالسعر الدارج وقت الدفع، ولم ينظر إلى ما كان وقت العقد أصلًا فقال: (ولا يخفى أن فيه تخصيص الضرر بالمشتري) ، وكلام ابن عابدين هنا منصب على ما تعارفه الناس من الشراء بالقروش، ودفع غيرها بالقيمة فليس هنا شيء معين حتى تلزمه به سواء غلا أو رخص) [1] .

ففكرة الأوسط من قيم النقود السائدة فكرة جديرة بالبحث والدراسة والقبول، وعلى ضوء هذا يمكن أن نقول أنه في حالة تغير قيمة النقود الورقية ننظر إلى معظم النقود السائدة من دولار، وجنيه استرليني، ومارك ونحوها مع نقد البلد فنأخذ بأوسط الأسعار أو بمتوسط القيم، تحقيقًا للعدالة والوسطية وعدم الإضرار بأحد العاقدين.

الحل الرابع:

الفرق بين حالتي المطل وعدمه:

فقد ذكر بعض الفقهاء منهم الوانوغي والمشذالي وابن غازي ـ من المالكية ـ إلى أنه إذا ماطل المدين دائنه حتى بطل التعامل وجب على المدين القيمة.

حيث ذكر العلامة الزرقاني أن ظاهر المدونة الاطلاق، أي التسوية بين حالة المماطلة وعدمها ـ ولكن الوانوغي قيد المدونة بما إذا لم يكن هناك مطل، وأقره المشذالي وابن غازي [2] .

وقال العلامة الصاوي: (وقال بعضهم: هذا مقيد بما إذا لم يكن من المدين مطل وإلاّ كان لربها الأحظ من أخذ القيمة أو بما آل إليه الأمر من السكة الجديدة الزائدة على القديمة، وهذا هو الأظهر لظلم المدين بمطله، قال الأجهوري:(كمن عليه طعام امتنع ربه من أخذه حتى غلا فليس لربه إلاّ قيمته يوم امتناعه) [3] .

وقد سجل ذلك ناظم المنهج لميارة الفاسي فقال:

للأول القيمة، والثاني مثل وشهد الثاني نعم به العمل

لكنه مقيد بما إذا لم يحصل المطل فقال: يا حبذا

وإن يكن فأوجبن عليه ما آل له الأمر لظلم قد سما

قلت: وهذا ظاهر إن كان ما آل إليه الأمر رفيعًا فاعلما [4]

(1) تنبيه الرقود (2/ 66 - 67)

(2) شرح الزرقاني (5/ 60)

(3) بلغة السالك على الشرح الصغير، ط. عيسى الحلبي القاهرة (2/ 386 - 387)

(4) شرح تكميل المنهج لمحمد الأمين بن أحمد زيدان الشنقيطي ص 53

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت