فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 35

فإذا كان الأمر ذلك كذلك فيجب أن نمضي مع قاعدة عدم التداخل إلى آخرها إلاّ في حالة جناية واحدة سرت ـ كما شرحناه وبيناه ـ والله أعلم ..

المقصود بالتعويضات المدينة، هي: ما يعبر عنها في القوانين المدنية بالمسؤولية المدنية التي يقوم أساسها على الضرر المادي في القوانين القديمة، ولكن منذ العقود الأخيرة اعترفت معظم القوانين بالضرر المعنوي.

والمقصود بالضرر المادي هو الضرر الذي يصيب سلامة الجسم، وما له أثر في الذمة المالية للشخص المضرور، ويتحدد بعجزه عن مواصلة حياته الطبيعية فيفوته كسب، وتلحقه خسارة [1] .

وأما الضرر المعنوي (أو الأدبي) فهو لا يمس مصلحة مادية أو مالية، وإنما هو ضرر يصيب المضرور في عاطفته وشعوره، ويدخل إلى قلبه الغم والحزن [2] .

والسؤال الوارد هنا هو أنه في حالة الحكم بالديات، أو الأروش، أو حكومة عدل، فهل يجوز للمضرور أو ورثته اللجوء للقضاء للمطالبة بالتعويض المدني عما أصابه، أو أصاب ورثته؟

وقبل أن أجيب عن هذا السؤال، أقول: انه لا ينبغي الخلط بين مبادئ القانون الوضعي في التعويض، لأنها ليست قائمة على أسس دينية فرضت الديات، كما أن الديات ليس من باب التعويضات المحضة وبين الشريعة الاسلامية التي فصلت القول في الديات والأروش ..

ومهما يكن من أمر فإننا نهد للإجابة بالتمهيد الآتي فنقول: إن هناك فرقًا بين أن يكون الطلب بالتعويض لشيء فيه دية منصوص عليها بالاجماع، وبين ما ليس فيه نص شرعي

(1) يراجع للتفصيل: مصطفى مرعي: المسؤولية العقدية والتقصيرية في القانون المدني الجديد، ط. دار الفكر الحديث / القاهرة 1973 ص 25، والدكتور السنهوري: الوسيط في شرح القانون المدني ط. دار إحياء التراث العربي 1973 (2/ 845) ود. أحمد شرف الدين: التعويضات عن الأضرار الجسدية ط. الحضارة العربية / القاهرة

(2) يراجع لمزيد من التفصيل: د. سعدون العامري: التعويض عن الضرر في المسؤولية التقصيرية، ط. بغداد 1981 ص 15 وما بعدها، ود. مقدم السعيد: التعويض عن الضرر المعنوي في المسؤولية المدنية ط. دار الحداثة، بيروت 1985 م ص 25 وما بعدها، ود. منذر الفضل: الضرر المعنوي، وتعويضه في المسؤولية التقصيرية، رسالة ماجستير، كلية القانو، جامعة بغداد 1989 م، ود. فاروق عبدالله البرخي: الضرر المعنوي وتعويضه في الفقه الاسلامي، رسالة ماجستير بكلية الشريعة بجامعة بغداد 1992 ص 7 وما بعدها، ود. علي محيى الدين القره داغي: الضرر المعنوي المذكور سابقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت