فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 35

ثابت أو إجماع، وكذلك فهناك فرق بين أن تكون المطالبة بالتعويض عن الشيء المعوض نفسه، وبين أن تكون المطالبة بالتعويض عن الآثار التي ترتبت عن الضرر الأصلي.

إذن فالصور أربع نذكر حكمها بإيجاز:

الصورة الأولى:

المطالبة بالتعويض لشيء فيه دية منصوص عليها مثل النفس والأطراف والقوى التي ثبتت الديات بالنص، أو بالاجماع.

ففي هذه الحالة لا يجوز الجمع بين الدية والتعويض لا شرعًا ولا قانونًا، أما شرعًا فلوجود النص أو الإجماع، وحينئذ لا تجوز الزيادة على النص، لأن هذه الزيادة بمثابة النسخ أو التخصيص بدون دليل معتبر [1] .

وأما قانونًا فمما استقرت عليه محاكم النقض في مصر، والأردن، والعراق، وسوريا، وعمان، وغيرها، أنه لا يجوز الجمع بين دية النفس والتعويض، فقد أقرت الهيئة العامة لتوحيد المبادئ بالمحكمة العليا ـ عمان ـ مبدأ عامًا بعدم جواز الجميع بين دية النفس، وأي تعويض آخر، وأن الدية تعد تعويضًا عن القتل الخطأ، كما تعد عقوبة يقصد منها الزجر، والردع، وحماية النفس، وذلك في جلستها المنعقدة يوم الثلاثاء الرابع من شهر يناير 2005، وذلك في الطعن رقم 200/ 2004، حيث نص المبدأ على أن الدية شرعًا وقانونًا هي المقابل المالي المقدر من قبل الشرع عملًا بمبدأ تكافوؤ الدم والنفس في الاسلام ، وأن القتل الخطأ لا يستحق لخزانى الدولة، بل تدخل في ذمة ورثة المجنى عليها، ولهذا قال الفقهاء: إن في الدية إطفاء للألم والغيض في نفس ذوي المجنى عليه، وتعويضًا للآلام النفسية التي تصيبهم، وهي تشمل كافة التعويضات .... ومن ثم رأي الشرع تحديدها للآدمي تمييزًا له عن الأموال، وقطعًا للطريق كما يقع من مغالاة في طلبها، وأن عدم تغيير مقدار الدية من شخص لآخر يجعلها تتحد مع عناصر العقوبة الجنائية القائلة بالمساواة، تحقيقًا للعدالة والمساواة بين جميع الناس أمام القانون، كما أنه لا فرق في الدية بين كبير وغير قوي، وضعيف، لذلك ذهبت الشريعة الاسلامية إلى تحديد المقدار للنفس الذي لا يقبل زيادة، أو تعويضًا آخر ) [2] .

وهناك رأي لبعض القانونين يجيز الجمع بين التعويض المدني، والدية، وأعطوا الحق في المطالبة بالتعويض المدني كاملًا عن الضرر المادي والأدبي [3] ، وعلى هذا بعض قرارات محكمة الاستئناف المختلط بجواز الحكم بالتعويض عن الضرر المادي الذي يصيب من فقد العائل [4] .

الصورة الثانية:

(1) يراجع: كشف الأسرار _3/ 191) والتلويح على التوضيح (2/ 26) وشرح الكوكب المنير (3/ 582)

(2) المنشور في جريدة الوطن العمانية، السبت 26 ذي القعدة 1425 هـ الموافق 5 فبراير 2005، وانظر: موقع شبكة المحامين العرب

(3) أحمد فتحي يهنش: المرجع السباق ص 13 والمستشار ابراهيم أحمد الضهيد، مقالته: التعويض عن العمل غير المشروع، المنشور في الوطن العماني 20/ 9/2004

(4) انظر حكمها في: 28 ابريل 1897 م ص 296: أحكام أخرى ذكرها الأستاذ السنهوري في الوسيط (2/ 857)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت