ما إذا كانت الجناية لم يرد في ديتها نص ثابت أو إجماع بتحديد ديته، مثل الحالات التي فيها حكومة العدل، ففي هذه الحالة يجوز للقاضي أن يجتهد، ويوسع دائرة التعويض لتشمل كل ما يحقق العدالة الكاملة مع ملاحظة كل الظروف المحيطة به من أضرار مباشرة، وغير مباشرة، مادية أو معنوية.
الصورة الثالثة:
المطالبة بالتعويض مع الدية للجناية نفسها، فهنا لا يجمع بينهما كما سبق في الصورة الأولى.
الصورة الرابعة:
أن ترد المطالة بالتعويض على غير محل الدية نفسه، وإن كانت واردة على الآثار الناتجة عن سبب الدية، وذلك بأن يثبت الشخص المضرور بأنه قد أصابه ضرر آخر بسبب الجناية عليه التي ترتبت عليها الدية، أو أن ورثة المجنى عليه قد أصابهم ضرر آخر بسبب فقدان معيلهم، وهذا ما يسمى بالضرر المعنوي أو الأدبي، وهذا محل خلاف بين علماء الشريعة المعاصرين، وأهل القانون، وهو موضوع مفصل توصلنا من خلال بحث لنا حوله إلى: أن الضرر المعنوي إذا كان مصاحبًا لضرر مادي فإن القاضي له الحق في رعايته وتقديره مع الضرر المادي، وأما إن كان منفردًا فالذي يظهر لنا رجحانه اعتباره ولكن دون مبالغة كما يحدث في الغرب وإنما من خلال ميزان دقيق [1] .
هذا والله أعلم بالصواب
وهو الهادي إلى سواء السبيل
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
كتبه الفقير إلى ربه
أ. د. على محيى الدين القره داغي
(1) يراجع: التعويض عن الضرر المعنوي (الأدبي) دراسة مقارنة، بحث مقدم إلى المجلس الأوربي للافتاء والبحوث