فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 53

الأسهم وهنا تثار بعض التساؤلات:

هل يشترط أن يكون للشركاء مصلحة مالية في إصدار هذا الوعد الذى يرتب حق خيار الشراء للمستفيد بثمن في الغالب أقل من السوق أم أن ذلك تبرع محض؟

الواضح أن تصرفات العقلاء التي لا يقصد بها مجرد التبرع والإحسان إلى المستفيد لا تكون إلا لمصلحة اقتصادية تعود عليهم، غير أن هذه المصلحة قد لا تكون مباشرة ومحددة استقلالا بمبلغ محدد من المال، بحيث تصلح ثمنا لمنح حق خيار الشراء، بل تكون مصلحة أو منفعة أو خدمة متوقعة من انضمام هذا الشريك للشركة لما يتمتع به من سمعة تجارية أو صلات وعلاقات بالمتعاملين مع الشركة أو خبرات متميزة تستفيد منها الشركة. أي أن العوض واقع أو متوقع ولكنه عيني لا نقدي.

ومثل هذا يقال في منح الشركة خيار شراء أسهمها لموظفيها، ومنح الشركة خيار شراء أسهمها لمموليها، فإن للشركة مصلحة اقتصادية ظاهرة في ذلك وإن لم تكن محددة وإلا لدخل هذا الحق في دائرة التبرعات التي تمنع قوانين الشركات مجلس الإدارة منها إلا في حدود معينة.

وهذا يعني أن الشركة المانحة لحق خيار الشراء تأخذ عنه عوضا ماليا يتمثل في مصلحة مالية، فما المانع إذن من تقاضي الشركة ثمنا معينا لمنح هذا الحق؟ قد يقال إن المانع من ذلك هو العلم والتحديد للمصلحة المالية بمبلغ من النقود، وكأن الشرط في الجواز هو عدم التحديد بمبلغ معلوم من النقود، ويرد على ذلك بأن الجهالة وعدم التحديد ليست شرطا في صحة المعاملات الشرعية بل العكس هو الصحيح، فالمعاملة تصح على أنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت