فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 53

ملزما قبل التنفيذ عند جمهور الفقهاء، فليس إذن للموعود له حق مطالبة الواعد بتنفيذ وعده ولا مطالبته بالتعويض عن الضرر الذي يلحقه من جراء نكوله عن التنفيذ، فإذا نفذ الواعد وعده بمحض اختياره لم يكن له الرجوع فيه وكان لازما له. وعلى ذلك فإنه لا مجال للقول بإلزام الوعد عندهم ولا لأخذ عوض مقابل إصداره.

ولكن السؤال الذي يثور هو هل يجوز على رأي الجمهور أي يصدر الوعد نظير مقابل مالي يأخذه الواعد فيكون الوعد ملزما له أي من قبيل الالتزامات في عقود المعاوضات؟

الذي يظهر لي أن الوعد الملزم إنما يعطي الموعود له حقا ماليا، وإن كان استخدام هذا الحق متروكا إلى الموعود له إن شاء استخدمه وإن شاء تركه، لأن هذا هو الشأن في الحقوق المالية، فإن هذه الحقوق رخصة وليست واجبا، فلكل صاحب حق تركه أو التنازل عنه بمحض إرادته ولا يفرض عليه مطالبته بحقه أو تحصيله. فالمؤجر يستحق الأجرة وله حق مطالبة المستأجر بها، ولكن ذلك ليس واجبا عليه، فله ترك الأجرة أو التبرع بها أو إنقاصها. وحق الخيار الذي يمنحه الواعد للموعود له بإرادته المنفردة حق مالي توافرت فيه جميع خصائص الحق المالي، وتوافرت فيه شروط محل التصرف الشرعي من العلم بمحله والقدرة على أدائه من الواعد، فكان التعويض عنه جائزا. وإذا قيل بأن الموعود له لا يستطيع تنفيذ هذا الوعد عينا بإجبار الواعد بالبيع على توقيع عقد البيع فإن هذا لا يقدح في كون هذا الحق حقا ماليا يجوز أخذ العوض عنه ويكون قابلا للتصرف فيه، فكثير من الحقوق لا تقبل التنفيذ العيني حسب مبادئ الشريعة الإسلامية فيحل محله التنفيذ بمقابل. فجميع عقود العمل تعطي صاحب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت