فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 33

والانعتاق من الواقع لتغييره إلى واقع أسمى من حسن الفهم لهذا الدين. وما من أمة أخذت

بأسباب القوة وحرصت عليها قولا وعملا، إلا كان لها مع القوة صولات وجولات، وما من أمة ركنت إلي الدعة، وتركت أسباب القوة إلا كان مصيرها الذل والهوان ولو تعدى تعدادها المليار.

وأكثر من ذلك فان الاستعداد والإعداد يعتبر أمرا ربانيا، يحاسب المسلم إن هو قصر في تحصيله بما آتاه الله تعالى من وسائل وأساليب، وذلك ظاهر في قوله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ} [60: الأنفال] ، وأعدوا هنا تفيد الأمر، والأمر للوجوب إلا إذا وردت قرينة تحوله من ذلك الحكم إلى حكم آخر، وحتى عدم قولنا بالوجوب العيني بالإعداد فإن الوجوب الكفائي يقضي بان الأمة مقصرة في هذا الواجب إذا لم تقم ثلة منهم بالأخذ بهذا الأمر وتنفيذه، لتكون الهيبة لامة الإسلام في قلوب عدوها إلي يوم القيامة، بل إن سيد قطب رحمه الله تعالى، يذكر أن"الاستعداد بما في الطوق فريضة تصاحب فريضة الجهاد؛ والنص يأمر بإعداد القوة على اختلاف صنوفها وألوانها وأسبابها؛ ويخص رباط الخيل لأنه الأداة التي كانت بارزة عند من كان يخاطبهم بهذا القرآن أول مرة ولو أمرهم بإعداد أسباب لا يعرفونها في ذلك الحين مما سيجد مع الزمن لخاطبهم بمجهولات محيرة - تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا" [1] .

إن من حسن استشرافنا للمستقبل أن نعود إلي سنة الله تعالى في الأسباب من منظور القرآن الكريم، وضرورة أن نوظف هذه السنة الإلهية في صياغة أفكار عملية تساعد الأمة على النهوض، وتحررها من ذل التبعية للباطل، وبالتالي تعينها على استعادة دورها الريادي والقيادي في إدارة شؤون العالم.

المطلب الثاني: سنة الله تعالى في نصر المؤمنين وهزيمة الكافرين:

النصر والهزيمة من عند الله تعالى نعمة وابتلاءا وهي سنة يصرفها الله تعالى وفق علمه وحكمه وحكمته ولنا ان نقف على تعريف النصر والهزيمة لغة واصطلاحا.

تعريف النصر: لغة:"نصر: النون والصاد والراء أصلٌ صحيح يدلُّ على إتيان خَيرٍ وإيتائه. ونَصَر اللَّهُ المسلمين: آتاهُم الظّفرَ على عدوّهم، ينصرهم نَصْرًا، وانتصر: انتقم، وهو منه؛ وأمَّا الإتيانُ فالعرب تقول: نصرت بَلَد كذا، إذا أتيتَه" [2] .

والنصر مأخوذ من الفعل الثلاثي نصر، والذي يعني كما جاء في اللسان"إِعانة المظلوم، وقال الأزهري، يكون الانْتصَارَ من الظالم"

(1) سيد قطب، في ظلال القرآن، مصدر سابق، ج 3، ص 431.

(2) ابن فارس، مقاييس اللغة، مصدر سابق، مادة نصر، ج 4، ص 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت