فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 33

ذات الصلة والعلاقة.

الفرع الثاني: الوقوف على أقوال بعض المفسرين في هذه الآيات بما يكفي لبيان المقصود وتبيينه وتوضيحه.

الفرع الثالث: ما يستفاد من هذه السنن في استشراف المستقبل.

الفرع الأول: استعراض بعض الآيات الكريمة ذات الصلة والعلاقة بالأسباب والمسببات:

والقرآن الكريم يزخر بالآيات التي تتحدث عن الأسباب وضرورة الأخذ بها والتعامل معها لتكون عبرة لأولي الأبصار، ومن هذه الآيات الكريمة، على سبيل المثال لا الحصر:

قوله تعالى: {إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا} [84: الكهف] .

وقوله تعالى: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاء بِنَاء وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُوا لِلّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} [22: البقرة] .

وقوله تعالى: {يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إَن تَتَّقُوا اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [29: الأنفال] . وقوله تعالى: { ... وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} [2،3: الطلاق] .

وغير ذلك من الآيات الكثيرة في موضوع

الأسباب، وسنة الله تعالى في الأسباب والمسببات تشغل مساحة واسعة وكبيرة بالنسبة للسنن الأخرى، بل إن السنن الأخرى تقوم كلها على سنته تعالى في الأسباب بصورة مباشرة أو غير مباشرة"حتى لتبدو للمتأمل فيها كأنها من مفردات سنة الله في الأسباب وليست سننا مستقلة، وكل السنن تبقى مع ذلك قائمة على سنة الله تعالى في الأسباب ومعتمدة عليها" [1] .

الفرع الثاني: الوقوف على أقوال بعض المفسرين في هذه الآيات بما يكفي لبيان المقصود وتبيينه وتوضيحه.

وسنكتفي ببيان أقوال بعض أهل التفسير في الآية الأولى موضع الاستشهاد، وتبقى الآيات الأخرى -وغيرها كثير- شواهد عامة يمكن الرجوع إليها عند الحاجة، في هذا المقام أو في غيره.

قوله تعالى: {إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا} [84: الكهف] .

هذه الآية الكريمة تتحدث عن ذي القرنين، الرجل الصالح الذي حكم الأرض بشرع الله تعالى حتى دان له المشرق والمغرب، فبأي شيء كان له ذلك بعد إرادة الله تعالى، يعلمنا القرآن الكريم أن ذي القرنين أخذ بالأسباب وعمل جهده في سبيل تسخيرها للهدف الذي كلفه الله تعالى بتحقيقه، فها هو بعد أن أعطاه الله تعالى الأسباب، اتبع هذه الأسباب بالبحث

(1) انظر: عبد الكريم زيدان، السنن الإلهية، مصدر سابق، ص 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت