الانْتِصاف والانْتِقام وانْتَصَر منه انْتَقَم" [1] ."
وقد يأتي النصر في القرآن الكريم، ويراد به واحدا من هذه المعاني:"النصر بمعنى المنع، أو بمعنى العون، أو بمعنى الظفر، أو بمعنى الانتقام" [2] .
وأيا كان المراد من النصر فكلها محمودة ومطلوبة للمسلم وقد أرادها الله تعالى للمسلم وتكفل بها في سنته سبحانه في نصر المؤمنين.
أما الهزيمة: لغة:"هزم: الهاء والزاء والميم أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على غَمْز وكَسْر. فالهَزْم: أن تَغْمِزَ الشيء، بيدك فَيَنْهَزمَ إلى داخل، كالقِثّاءَةِ والبِطّيخة؛ ومنه الهَزِيمة في الْحَرْب" [3] .
فهي مأخوذة من الفعل الثلاثي هزم، والهَزِيمةُ في القتال تعني كما جاء في اللسان:"الكسر" [4] .
ولم أجد فيما رجعت إليه من كتب اللغة من زاد على ذلك إلا تفصيلا للكسر، والمراد به هنا، الكسر في القتال وهذا ما يعنينا هنا.
وإذا كان النصر في القرآن كما مر جاء ليخدم أربعة معان، وإذا قلنا أن الهزيمة تقابل النصر في المعنى افدنا من ذلك أن الهزيمة تعني الاندحار والنكوص وهذه معان مذمومة أرادها الله تعالى للكافر ووعده إياها ضمن سنته - سبحانه وتعالى - الجارية في هزيمة الكافرين.
أما عن سنته تعالى في نصر المؤمن وهزيمة الكافر، فسأتكلم فيها ضمن محاور ثلاث، غير انه لا بد لي من الإشارة هنا إلى أنني لست في معرض التوسع في هذه السنة الإلهية، وأيضا فيجب أن أشير إلي أن الحديث عن النصر للمؤمنين يعني في المقابل الحديث عن الهزيمة للكافرين، غير أن التوسع مطلوب وضروري ولكني أكتفي هنا بهذا، والمحاور الثلاث كما ذكرت، هي كما يلي:
وقد اعتنى القرآن الكريم بهذه السنة أيما عناية، لما لها من دور بالغ في بث الطمأنينة في قلوب أتباع هذا الدين، ولما لها من فاعلية في توجيه سير الإنسان الذي يلتزم بأوامر الله تعالى، وبالتالي الثقة المطلقة بالنصر الأكيد ولو بعد حين.
والآيات فهي في هذه السنة الإلهية كثيرة، نذكر منها:
قال تعالى: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُون} [171 - 173: الصافات] .
قال تعالى: {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} [21: المجادلة] .
وقال تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاؤُوهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَانتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} [47: الروم] .
(1) انظر: ابن منظور، لسان العرب، مصدر سابق، مادة نصر، حرف الرا، ج 5، ص 210. وانظر: الصحاح في اللغة، باب نصر، ج 2، ص 211.
(2) انظر: شريف الخطيب، السنن الإلهية، مصدر سابق، ص 116.
(3) أحمد بن فارس، معجم مقاييس اللغة، تحقيق: عبد السلام هارون، دار الجيل، ط 1، بيروت، 1990 م، ج 4، ص 26، مادة هزم.
(4) انظر ابن منظور، لسان العرب، مادة هزم، حرف الميم، ج 12، ص 608. وانظر: الصحاح في اللغة، باب هزم، ج 2، ص 251.