فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
اصطلاحيا، اللهم إلا أولئك الذين تخصصوا في الدراسات المستقبلية أشاروا إلى أن التطلع نحو صياغة المستقبل المراد هو هدفهم الذي يرجون الوصول إليه من خلال دراساتهم المستقبلية، وهنا يمكن أن نتشارك معهم في هذه الدراسة أن الاستشراف هو عبارة عن ذاك التطلع للمستقبل ومحاولة امتلاك الأدوات المناسبة والتي تعين على تحسين وتوضيح صورة المستقبل الذي ننشده.
وعليه فالاستشراف تفقد وتأمل وتطلع، وهذا المعنى للاستشراف هو المراد هنا في موضوع البحث محل الدراسة، فيحاول الباحثان أن يستشرفا وينظرا في النصوص هنا وهناك حتى يكون أكثر إدراكا للمستقبل وتصوره من منظور القرآن الكريم.
وإذا ما كانت المقدمات واضحة وثابتة ومقررة بخصوص قضية معينة في القرآن الكريم، فعندها والحالة تلك تصبح عملية الاستشراف لتلك القضية المتعلقة بتلك المقدمات أكثر وضوحا وأقرب إلى المصداقية، وأكبر احتمالًا لتكون متوافقة لما تم استشرافه إن أحسن قراءة المقدمات وفهمها الفهم المناسب والدقيق.
وهكذا فإن الاستشراف هنا يحمل في مضمونه اللغوي معاني النظر إلى شيء قادم من بعيد والتطلع إليه ومحاولة التعرف عليه واتخاذ أسباب التوصل إلى ذلك بدقة كالصعود إلى مكان مرتفع يتيح فرصة استطلاعه قبل وصوله، ولا يختلف الاستشراف في معناه الذي نقصده في هذه الدراسة عن تلك المعاني اللغوية بل إنه يدور في إطارها وينطلق منها فهو: استطلاع مبكر للمستقبل في ضوء معطيات الحاضر والتحديات المستقبلية التي تفرضها طبيعة النمو والتحول والتطور والطموح. وهو إلقاء نظرة فاحصة على المستقبل بمنظار تتكون عدساته من عبق تجارب الماضي ونتائج وثمرات الحاضر ومؤشرات التطلع المستقبلي. إنه عمليات علمية أساسها التخطيط وتستهدف حشد الطاقات وتوفير الإمكانات اللازمة وترشيد استخدامها لمواجهة أعباء المستقبل وتحقيق الغايات المرجوة والمتوقعة فيه.
المبحث الثاني
أهمية دراسة السنن الإلهية
تشغل السنن الإلهية حيزا واضحا من مفردات هذا الدين، ولا أكون مغاليا أن قلت أن فهم السنن الإلهية يشكل دعامة أساسية من دعائم الفهم الشامل للإسلام.
إن الناظر في آيات القرآن الكريم ليجد الآيات الكريمة الكثيرة التي تغطي الحديث عن السنن الإلهية، وفي هذا ما فيه من
أهمية لهذا الموضوع، وتلك العناية والرعاية بهذا الموضوع من القرآن الكريم، إشارة واضحة لضرورة أن يعتني به المسلمون، وان