فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يولوه من الأهمية ما يستحق كباقي مواضيع القرآن العظيم.
وتظهر أهمية الحديث عن السنن الإلهية في كون السبيل لمعرفة سنة الله هو الرجوع إلى كتاب الله العظيم وسنة نبيه الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - فما فيهما هو القول الفصل) [1] ، وأعظم بها من غاية وأعظم بها من سبيل تلك التي تدلنا على الله تعالى.
وتظهر أهمية البحث في السنن الإلهية، ومعرفة شروطها وخصائصها، وانتظامها وتناسقها، في أن تكون هذه المعرفة لتلك السنن منارا لنا وهاديا لتسخير الكون بكل ما فيه من اجل فهم اشمل وأكمل للحياة، وبالتالي لامتلاك الأدوات المساعدة على استشراف المستقبل من خلال تلك السنن والتي كما ذكرنا تتميز بالثبات والديمومة، إلا بما يقدره الله من أجل الابتلاء والامتحان للإنسان في هذه الأرض.
وتتبين أهمية دراسة السنن الإلهية أنها تبعث الطمأنينة والوضوح في نفوس أتباع هذا الدين الإلهي، خاصة وإننا نتحدث عن هذه السنن من منظور القرآن الكريم، والذي يثبت لنا تاريخ البشرية وما مر بها من أحداث ومجريات تجعل الإنسان قادرا على أن يأخذ من هذه الأحداث تجارب صالحة تفيده في رسم مستقبله وتمنعه وتحميه من الوقوع فيما وقع فيه غيره من البشر في
سالف الأيام.
وتتبين أهمية العلم بالسنن الإلهية من خلال عناية العلماء بهذا العلم وحثهم عليه، وقد عد الإمام الغزالي العلم بالسنن الإلهية من القسم المحمود فقال:"وأما القسم المحمود إلى أقصى غايات الاستقصاء فهو العلم بالله تعالى وبصفاته وأفعاله، وسنته في خلقه. وحكمته في ترتيب الآخرة على الدنيا، فإن هذا علم مطلوب لذاته وللتوصل به إلى سعادة الآخرة، وبذل المقدور فيه إلى أقصى الجهد قصور عن حد الواجب، فإنه البحر الذي لا يدرك غوره وإنما يحوم الحائمون على سواحله وأطرافه بقدر ما يسر لهم، وما خاض أطرافه إلا الأنبياء والأولياء والراسخون في العلم" [2] . لتنبه هذه الدراسة إلى ضرورة العودة إلى هذه السنن وحسن العناية بها.
وكذلك فان العلم بسنن الله تعالى الكونية العامة يعتبر طريق إلى العلم بسنن الله الخاصة في المجتمع البشرى ومعرفة تقلبات الحياة به، ومعرفة تطوره، ومعرفة عوامل هذا التطور، ومعرفة مدى سلطان السنن الإلهية على هذا المجتمع، لأن العلم بهذه السنن عامة وخاصة هو القيم على توجيه الحياة وتصريفها بما وضع الله في خصائصه من طاقات لتصوير الظواهر الكونية ودوافعها القريبة أو البعيدة، وهذا العلم بالسنن الإلهية هو الذي وضع المجتمع الإسلامي في مكان الصدارة
(1) عبد الكريم زيدان، السنن الإلهية في الأمم والجماعات والأفراد، مصدر سابق، ص 15.
(2) محمد الغزالي (ت 505 ه (، إحياء علوم الدين، دار قتيبة، دمشق، ج 1، ص 42.