فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 33

من الحياة يوم أن كان العلم بأوسع معانيه هو القائد لهذا المجتمع، فطاف آفاق السمات والأرض نظارًا باحثًا يستشف الحقائق الكونية من وراء السجف، يكشفها له القرآن ويهديه إلى أصولها [1] .

يقول سيد رحمه الله تعالى في بيان أهمية السنن وتعهدها"إن هنالك سننًا ثابتة لهذا الكون؛ يملك الإنسان أن يعرف منها القدر اللازم له، حسب طاقته وحسب حاجته، للقيام بالخلافة في هذه الأرض. وقد أودعه الله القدرة على معرفة هذا القدر من السنن الكونية؛ وعلى تسخير قوى الكون وفق هذه السنن للنهوض بالخلافة، وتعمير الأرض، وترقية الحياة، والانتفاع بأقواتها وأرزاقها وطاقاتها" [2] .

إن الحديث عن السنن الإلهية يعد منارة للمسلم اليوم في ظلمات هذا العصر بما فيه من تعقيدات ومعضلات يكون فيها الحليم حيرانا، غير أن المسلم الواعي الذي يتعهد كتاب ربه بالقراءة والعناية والتدبر والفهم

هو وحده الوحيد القادر على أن يكون

واعيا ومستوعبا لكل ما يجري في هذا الكون من أحداث.

يقول صاحب المنار رحمه الله:"إن إرشاد الله إيانا إلى أن له في خلقه سننا، يوجب علينا أن نجعل هذه السنن علما من العلوم، لنستلهم ما فيها من الهداية والموعظة على أكمل وجه، فيجب على الأمة في مجموعها أن يكون فيها قوم يبينون لها سنن الله في خلقه، كما فعلوا في غير هذا العلم من العلوم والفنون التي أرشد إليها القرآن بالإجمال، وقد بينها العلماء بالتفصيل عملا بإرشاده، كالتوحيد والأصول والفقه، والعلم بسنن الله تعالى من أهم العلوم وأنفعها، والقرآن يحيل عليه في مواضع كثيرة، وقد دلنا على مأخذه من أحوال الأمم، إذ أمرنا أن نسير في الأرض لأجل اجتلائها، ومعرفة حقيقتها" [3] .

نحن مدعوون إلى العودة إلى هذه السنن ودراستها وتبيينها للناس في كل مناسبة حتى نخرج الناس من الاضطراب والحيرة، إلى عالم النور والهداية، والمسؤولية كبيرة على عاتق علمائنا اليوم أكثر من أي وقت مضى لاستلام هذا الدور والقيام به حق قيام، وإلا فنحن مقصرون أمام الله تعالى في خدمة هذا الدين العظيم.

والناس في تعاملهم مع السنن الإلهية صنتعالى، هم من اهتم بها ودرسها وتعامل بها، ومنهم من غفل عنها ولم يدرك أهميتها، وبالطبع فهما ليسا سواء، يقول سيد"وللكون والحياة والأحياء سنن ماضية لا تتخلف ولا تحابي. فمن اتبع هذه السنن أفلح وفاز، ومن حاد عنها ضل وخسر" [4] .

(1) انظر: محمد الصادق عرجون، سنن الله في المجتمع من خلال القرآن، ص 8.

(2) سيد قطب، في ظلال القرآن، مصدر سابق، ج 3، ص 67.

(3) محمد عبده، تفسير المنار، ج، ص 23.

(4) سيد قطب، في ظلال القرآن، مصدر سابق، ج 4، ص 171.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت