فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 33

فعاقبتكم كعاقبتهم، وإن سلكتم سبيل المكذبين فحالكم كحالهم" [1] ."

المبحث الخامس

أنواع من السنن الإلهية

عرفنا فيما سبق السنن الإلهية، واخترنا لذلك تعريفا يخدم دراستنا ونراه الأقرب

إلى موضوعنا، ثم عرفنا الاستشراف لغة واصطلاحا ومن ثم بينا أهمية دراسة السنن الإلهية، وبعد ذلك استعرضنا عددا من خصائص السنن الإلهية، ثم كان الربط بين السنن الإلهية وعملية استشراف المستقبل.

وسيكون حديثنا في هذا المبحث عن مجموعة من السنن الإلهية كأمثلة نقف عليها وندرسها بما يغذي دراستنا ويوضح لنا الطريق في كيفية توظيف هذه السنن في خدمة هدف هذه الدراسة.

والسنن الإلهية كثيرة ومتنوعة، مبثوثة في كتاب الله تعالى، والباحثان لا يريدان في هذا الفصل حصر هذه السنن، فليس المحل محل حصرها، ولا المدعي بقادر على فعل ذلك ولو أراد، وقد تخصص في السنن مجموعة من العلماء أشرنا إلى بعضهم في هذه الدراسة.

وسنحاول في هذا المبحث، إن شاء الله تعالى، أن نذكر ثلاثًا من السنن الإلهية كأمثلة نسوقها بين يدي الاستشهاد بها في كيفية توظيفها في خدمة عملية استشراف المستقبل، من باب أن السنن ثابتة ومتحققة وشاملة، وهذه السنن هي:

المطلب الأول: سنة الله تعالى في الأسباب والمسببات:

ويجدر أن نعرف السبب عند حديثنا عن سنة الله تعالى في الأسباب والمسببات فنقول في تعريف السبب:

السبب هو:"كل شيء يتوصل به إِلى غيره وكل شيء يتوسل به إِلى شيءٍ غيرِه وقد تسبب إِليه، والجمع أسباب وكل شيءٍ يتوصل به إِلى الشيءِ فهو سبب وجعلت فلانا لي سبَبًا إِلى فلان في حاجتي، والسّبب هو الحبل الذي يتوصل به إِلى الماءِ ثم استعير لكل ما يتوصل به إِلى شيءٍ" [2] .

والسبب الحبل والطريق لأنك تصل به إلى ما تريد [3] ، وهو عند الزمخشري"ما يتوصل به إلى المقصود من علم أو قدرة أو آلة" [4] .

وما ذكره أهل اللغة فيه غناء وكفاية، والزمخشري من أهل التفسير لان كتب اللغة وأهل التفسير توافقوا على هذا المعنى. وسنزيد الأمر وضوحا وتفسيرا، إن شاء الله، عند رجوعنا إلى ذكر الآيات الكريمة في هذا الباب.

أما عن سنة الله تعالى في الأسباب والمسببات، فسنتحدث عنها في هذا المبحث ضمن الفروع الآتية:

الفرع الأول: استعراض بعض الآيات الكريمة

(1) محمد مصطفى المراغي، تفسير المراغي، شركة ومطبعة مصطفى الحلبي وأولاده، ط 1، مصر، 1946 م، ج 4، ص 61.

(2) ابن منظور، لسان العرب، مصدر سابق، ج 1، ص 455. وانظر: الزبيدي، تاج العروس، ج 1، ص 571.

(3) انظر: الجوهري، إسماعيل بن حماد الجوهري، الصحاح في اللغة، نسخة دار الكتاب العربي، القاهرة، 1956 م، ج 1، ص 299. وانظر: الفراهيدي، كتاب العين، مصدر سابق، باب السين والباء، ج 3، ص 53.

(4) الزمخشري، محمد بن عمر الزمخشري (ت 538 ه‍ (تفسير الكشاف، نسخة دار الفكر، ط 1، القاهرة، 1977 م، ج 4، ص 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت