والطغيان والقهر.
سنة الله تعالى في النصر للمؤمن تجعل المؤمن واثقا بنصر الله تعالى، إن آجلا أو عاجلا، وهذا يجعله دائما متيقظا متأهبا، آخذا بالأسباب كلها بحسب قدرته وطاقته، متوكلا على ربه، واثقا بنزول النصر، كما انه يرى نزول القطر.
إن من يحمل مثل هذه الطمأنينة، ومن أهل نفسه للوعد بنصر الله تعالى لا ترهبه كل قوى الدنيا ولو اجتمعت، فهو متصل مع القوة العظمى التي لا تقف أمام قوتها أية قوة، تلك هي قوة الله تعالى، وشعار المسلم الذي يردده أبدا، إن الله لا يخلف الميعاد، وما النصر إلا من عند الله، ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين.
نحن مدعوون، أيضا اليوم، أكثر من أي وقت مضى لامتلاك أدوات النصر وأسبابه حتى يتغير حالنا ولنعين أنفسنا على تغيير الواقع المرير الذي تمر به امتنا اليوم، وسأفرد للحديث عن هذا الجانب المهم جزء مهم من هذه الدراسة، في يستقبل منها والله المستعان.
وكذلك فإن الظلم إذا حل بقوم فان الهلاك الذي يقع بأهله لا يفرق بين صغير وكبير ولا بين صالح وطالح، بل أن العذاب هذا يكون كالنار التي تأكل ما تجده دون تفريق بين أخضر ويابس، ونحن مدعوون لمحاربة الظلم وأهله بكل ما أوتينا من قوة، لننقذ أنفسنا وامتنا من أن تستحق غضب الله تعالى عليها بإنزال عذابه وعقابه، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
بعد أن بينا فيما سبق سنة الله تعالى في الأسباب والمسببات، وسنته سبحانه في نصر المؤمنين وإهلاك الظالمين، يجدر بنا أن نركز على سنة ذات علاقة وصلة مباشرة بموضوع دراستنا إلا وهي سنة الله تعالى في التدافع بين الحضارات والصراع الأبدي
إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها بين
الحق والباطل، وقد قررنا مسبقا بتوجيه من النصوص القرآنية أن الغلبة والنصر في النهاية ستكون للمؤمنين الذين استلموا راية خلافة الله تعالى في الأرض وعملوا وفق أوامره وطبقوا تعاليمه، واجتنبوا نواهيه.
إذن فسنة الله تعالى في الصراع، والتدافع ماثلة اليوم، وفي عصرنا، أكثر من أي وقت مضى، مما يحدونا إلى الوقوف على هذه السنة الإلهية بما يدعم الفائدة في هذه الدراسة.
وقد أخرنا الحديث عنها بعد الحديث عن السنن السابقة على الرغم من ترتب هذه السنة على ما قبلها، ذلك لأننا نعتقد أن الحديث اليوم جار عن التدافع بين الحضارات، وما يتبعها من غزو فكري ثقافي منظم، وما يراد