فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 33

للإسلام في هذا الصراع من أن يكون موجها لصالح الفكر الوضعي الجديد المنسلخ عن عقيدة الأمة، وبالتالي إلى تغييب الإسلام كدين حضاري عن عالم اليوم، في مجال الحركة والتطبيق، والاكتفاء بان يكون على مستوى القناعة والشخصنة.

تعريف التدافع: دفع:"الدال والفاء والعين أصلٌ واحد مشهور، يدلُّ على تنحيَة الشيء. يقال دَفَعْتُ الّشيء أدفعُه دَفْعًا، وَدافع الله عنه السُّوءَ دِفاعًا؛ وَالمدفَّع: الفقير، لأن هذا بدافعه عند سؤالِهِ إلى ذلك" [1] .

وفي اللسان:"الدَّفْع: الإِزالة بقوّة. وتَدَافَعُوا الشيءَ: دَفَعَه كلّ واحد منهم عن صاحبه، وتدافَع القومُ أَي دَفَعَ بعضُهم بعضًا" [2] .

"والمُدَافَعَةُ: المماطلةُ، واسْتَدْفَعْتُ اللَّهَ الأَسْواءَ، أي طلبتُ منه أن يَدْفَعَها عنِّي. وتَدَافَعَ القومُ، أي دَفَعَ بعضُهم بعضًا" [3] .

"وَدَفَعْتُ الْقَوْلَ رَدَدْتُهُ بِالْحُجَّةِ" [4] ."وكل ذلك مشتقٌّ من أنّ بعضَه يدفَعُ بعضا" [5] .

ويمكن أن يُخلص هنا إلى أن الدفع فيه معنى المغالبة على أمر أو الصراع عليه بين اثنين، سواء كان بين شخص وشخص أو بين أمة وأمة، أو حتى بين حق وباطل، وبين خير وشر ليتقرر أحدهما ولو بالقوة، فهو"صراع وقتال بين الناس" [6] .

وما نقصده هنا هو الحديث عن هذه السنة الإلهية التي تقرر أن الصراع بين الحق والباطل قائم إلى أن يشاء الله تعالى، وأهل الحق مطالبون وفق هذه السنة أن يدركوا ما عليهم تجاهها فيما يفيدهم في إدارة دفة الصراع لصالح الحق الذي يحملون.

وسيكون الحديث عن هذه السنة على النحو الآتي:

الفرع الأول: استعراض بعض الآيات الكريمة ذات الصلة والعلاقة.

الفرع الثاني: الوقوف على أقوال بعض المفسرين في هذه الآيات بما يكفي لبيان المقصود وتبيينه وتوضيحه.

الفرع الثالث: ما يستفاد من هذه السنة في استشراف المستقبل.

الفرع الأول: استعراض بعض الآيات الكريمة ذات الصلة والعلاقة:

والآيات الكريمة متوافرة في هذا الباب وهي تشكل بمجموعها منهج للتعامل مع الآخر، وتوضح الطريق أمام المسلم ليكون على بينة من صراعه مع أعداء الحق والدين.

من هذه الآيات الكريمة:

قوله تعالى: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [39 - 40: الحج] .

(1) ابن فارس، المقاييس في اللغة، مصدر سابق، مادة دفع، ج 3، ص 124.

(2) ابن منظور، لسان العرب، مصدر سابق، مادة دفع، ج 2، ص 25.

(3) انظر: الجوهري، الصحاح في اللغة، مصدر سابق، مادة دفع، ج 1، ص 92.

(4) انظر: أبي العباس أحمد بن محمد بن علي المقرئ الفيومي، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، دار المؤيد للنشر والتوزيع، 2005 م، ج 3، ص 231.

(5) انظر: ابن فارس، المقاييس في اللغة، مصدر سابق، مادة دفع، ج 3، ص 125.

(6) انظر: شريف الخطيب، السنن الإلهية، مصدر سابق، ج 1، ص 107.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت