وثلاثة مباحث وخاتمة، وكانت المباحث الثلاثة وفق الآتي:
المبحث الأول: تعريف المصطلحات، وأهمية الدراسة، والخصائص، وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: تعريف المصطلحات.
المطلب الثاني: أهمية دراسة السنن الإلهية.
المطلب الثالث: خصائص السنن الإلهية.
المبحث الثاني: بين السنن الإلهية واستشراف المستقبل.
المبحث الثالث: أمثلة من السنن الإلهية، وتوظيفها في استشراف المستقبل.
وأخيرًا، نسأل الله تعالى أن يوفق ويعين وهو وحده الهادي إلى سواء السبيل والفهم السليم.
اقتضت حكمة الله تعالى وإرادته أن يجعل لكل شيء سببا، وانه لا يجري في هذا الكون شيء إلا وفق علم الله تعالى وإرادته وسننه، تلك السنن التي لا تتحول ولا تتبدل، فهو سبحانه المتصرف بشؤون هذا الكون والمنظم لمجرياته وأحداثه.
يقول الله تعالى: {قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ}
[11: الأنعام] .
ويقول تعالى: {سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا وَلاَ تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا} [77: الإسراء] .
والحالة هذه فان المتتبع لسنن الكون ومجرياته يجدها تسير في نسق منتظم يمكن أن يشكل تصور عن طبيعة هذه الحياة وماذا يراد منها وكيف ينبغي لها أن تكون.
ويقدم الباحثان في هذه الدراسة مجموعة من السنن الإلهية التي قررها القرآن الكريم لتكون شواهد على ما يستشرفه من المستقبل في ضوء آيات القرآن الكريم، وأشير هنا أن السنن الإلهية تكاد تكون شاملة لكل مجالات الحياة، والباحثان لا يريد من بحثهما هنا أن يجمع كل تلك السنن، ولكنهما يجتهدان في اختيار مجموعة من هذه السنن والتي تفيد في مساندة بحثهما، وإلا فقديما قالوا ما حدث شيء إلا وحدث قبله مثله، يقول الله تعالى: {قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذَّبِينَ} [137: آل عمران] .
ويقول تعالى: {فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا} [43: فاطر] .
والآيات الكريمة متوافرة في هذا الباب ونكتفي بالتذكير هنا أن القرآن الكريم حض المؤمنين على السير في الأرض، وعلى ضرورة التفكر في خلق الله تعالى والنظر بعين البصيرة إلى الآيات المبثوثة هنا وهناك، وقرر القرآن الكريم أن المعنيين بالاستفادة من هذا الخطاب وهو السير في الأرض والتفكر والتدبر هم أولوا الألباب والعقول المستنيرة، فهم وحدهم