قال تعالى: {وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ وَلَقدْ جَاءكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ} [34: الأنعام] .
وقال تعالى: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} [51: غافر] .
قال تعالى: {وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا} [22: الفتح] .
والآيات الكريمة في نصر المؤمنين سواء كانت صريحة أم ضمنية، كثيرة جدًا، أكتفي هنا بما ذكرت.
أما الآيات الكريمة في سنة الله تعالى في هزيمة الكافرين وإهلاكهم، فهي أيضا كثيرة، اذكر منها:
قوله تعالى: {وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ} [11: الأنبياء] .
وقوله تعالى: {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ} [13: يونس] .
وقوله تعالى: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} [117: هود] .
وسنقف هنا في هذا الفرع على أقوال
بعض المفسرين، مستعرضين أقوالهم في آية في سنة الله تعالى في نصر المؤمنين، وفي أخرى في سنته تعالى في هزيمة وإهلاك الكافرين.
أما آية النصر التي سنستعرض فيها قول المفسرين فهي قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاؤُوهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَانتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} [47: الروم] . وسوف نكتفي ببيان الجزء الأخير من الآية موضع الاستشهاد.
أية طمأنينة وأي سكون يبعثه هذا الوعد الإلهي بالنصر في قلوب المؤمنين به، وأية قوة دافعة محركة دون خوف ولا وجل يشعر بها أتباع هذا الدين وهم يسمعون هذا الوعد الإلهي بالنصر وهم واثقون بربهم ومطمأنون بوعده؟ وتلك سنة الله مع عباده في كل زمان ومكان إن هم حققوا نصرة الله تعالى وكانوا خير خدم لدينه، والوعد مقرون بأن نكون على العهد مع الله تعالى، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [7: محمد] .
وليس اصدق من ذلك الوعد وعد، ومن أصدق من الله حديثا، وعد المؤمنين به، المتمسكين بشرعه، المنفذين لأوامره، المجتنبين لنواهيه، بل وعد خلفاءه في الأرض، أن ينصرهم، وجعل نصره لهم حقا عليه سبحانه، وهو سبحانه يفعل ما يشاء ويختار.