فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 33

الحمد لله الذي ضرب لنا في هذا القرآن من كل مثل لنتدبر ونتعظ، وليكون لنا كتابا منيرا يهدينا الله به إن اتبعنا رضوانه سبل السلام إلى صراط مستقيم، وأفضل الصلاة وأتمها وأزكاها وأدومها على حبيبنا وقائدنا وقدوتنا، من بعثه الله تعالى رحمة للعالمين، فأنار به الدنيا بعد أن كانت غارقة في الجهل والظلام، والذي ترك فينا ما إن تمسكنا به فلن نضل أبدا؛ كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فصلاة ربي وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه الغر الميامين، وعلى من سار على دربهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين، أما بعد:

القرآن الكريم باعتباره كلام الله تعالى يحوي كل ما من شأنه أن يعين الإنسان على العيش بأمن وأمان واستقرار وسعادة، ذلك أن الله تعالى بين فيه ووضح وضرب من الأمثلة الكثيرة التي إن أحسن الإنسان قراءتها واستنباط دروسها وعبرها، فإنها ستكون له خير دليل وأحسن بيان فيما ينبغي أن تكون عليه حياته.

والله تعالى بين للإنسان في القرآن الكريم

السنن والقوانين الثابتة والمطردة، التي تسير عليها البشرية التي ترنو إلى البقاء والسعادة وتتجنب الويلات والنكبات.

ولقد أدرك علماؤنا دور السنن الإلهية الواردة في القرآن الكريم في تجلية الصورة الممكنة لعالم الغد بالنظر إلى أن هذه السنن ثابتة ومطردة لا تحابي أحدا ولا تتخلف عن مسيرها إلا وفق علم الله تعالى وحكمه وحكمته، ويكفي أن أشير في هذه المقدمة إلى كلام نفيس للإمام الشيخ محمد عبده في تفسير المنار والذي يدعو فيه إلى أن تتكاتف جهود علماء المسلمين لدراسة هذه السنن وإخراجها في علم خاص له أبوابه وفروعه، ذلك لما رآه الإمام رحمه الله تعالى من أهمية ودور للسنن الإلهية في تبيان ما يمكن أن يكون عليه المستقبل وفق هذه السنن وخصائصها.

إن قيمة هذه الدراسة تكمن في صلاحها مادة لطلبة العلم يطرقونه ويبشرون به، ويغوصون في مباحثه ليكون مادة نافعة للأمة تفيد منه في واقع حياتها ليسهم مع غيره من الأبحاث في ترشيد صحوة الأمة وبالتالي إلى استرجاع مكانتها بين الأمم.

وجاءت الدراسة في مقدمة وتمهيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت