فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 33

سلوكهم وأفعالهم وموقفهم من شرع الله وأنبيائه وما يترتب على ذلك من نتائج في الدنيا والآخرة) [1] .

ويتضح من هذا أن كتب اللغة وأهل التفسير توافقوا على أن السنة هي الطريقة، فإذا ما أضيف إليها لفظ الجلالة لتصبح سنة الله، صار معناها طريقة الله تعالى، ويخلص من ذلك أن سنة الله تعالى أي طريقته سبحانه في تسيير أمور الكون وفق قانون عام فيه معنى التماثل في النتائج إذا تماثلت المقدمات.

وفي هذه الدراسة ربما يكتفى أن نقف على هذا التعريف الذي وصلنا إليه ليكون دليلا لنا في السير نحو استشراف القادم في ما نتصوره من أحكام بالنظر إلى سنن الله تعالى في الأمم الغابرة.

ويحسن بالباحثين أن يعرفا المفردات والمصطلحات التي يستخدمانها في دراستهما، من حيث اللغة والاصطلاح، حتى يكون ذلك مدعاة إلى تقريب المعنى وتحديد الإطار الذي يبغي الوصول إليه ويستعملانه بالتالي في دراستهما، وعليه نقول:

الاستشراف لغة: مأخوذ من الفعل الثلاثي (شرف) والشين والراء والفاء أصل يدل على علو وارتفاع. فالشرف: العلو. والشريف: الرجل العالي. ويقال استشرفت الشيء، إِذا رفعت بصرك تنظر إليه. والمشرف: المكان تشرف عليه وتعلوه. ومشارف الأرض: أعاليها. واشتقاقه من الشرفة التي تشرف بها القصور، والجمع شُرف" [2] ."

وفي"لسان العرب":"تشرف الشيء واستشرفه: وضع يده على حاجبه كالذي يستظل من الشمس حتى يبصره ويستبينه، واسْتَشْرَفْتُ الشيء: إذا رفعت بصرك إليه وبسطت كفك فوق حاجبك كالذي يستظل من الشمس، وعن النبي - صلى الله عليه وسلم: (سَتَكُونُ فِتَنٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْقَائِمِ وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْمَاشِي وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنْ السَّاعِي مَنْ تَشَرَّفَ لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ فَمَنْ وَجَدَ مِنْهَا مَلْجَأً أَوْ مَعَاذًا فَلْيَعُذْ بِهِ) [3] ."

وأصله من الشرف العلو، كأنه ينظر إلى موضع مرتفع فيكون أكثر لإدراكه" [4] ."

"واستشرف فلان: رفع رأسه ينظر إلي شيء" [5] .

"والاشتراف: الانتصاب، واستشرفت الشيء إذا رفعت بصرك تنظر إليه وبسطت كفك فوق حاجبك كالذي يستظل من الشمس" [6] .

وبالمحصلة، يرفع رأسه واضعا يده فوق عينيه، ويقف على أصابع رجليه ويمد عنقه ويسدد بصره وهو تارة يقف وأخرى يرتاح، ذاك ما تعارف عليه الناس حال من يستشرف الطريق ويتطلع إلى ما ينتظر.

أما الاستشراف اصطلاحا فلم أجد فيما اطلعت عليه من مراجع بهذا الشأن من ذكر تعريفا اصطلح عليه أو يمكن أن يسمى تعريفا

(1) عبد الكريم زيدان، السنن الإلهية في الأمم والجماعات والأفراد، مؤسسة الرسالة، ط 3، 2002 م، ص 13.

(2) أحمد بن فارس (ت 395 ه‍ (، معجم مقاييس اللغة، تحقيق: عبد السلام محمد، دار الجليل، ط 1، بيروت، 1990 م، ج 3، ص 100.

(3) صحيح البخاري، كتاب الفتن، باب: تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم، ج 21، ص 473، حديث رقم (3334) . صحيح مسلم، كتاب الفتن، باب: نزول الفتن كمواقع القطر، ج 14، ص 58، حديث رقم (5136) .

(4) محمد بن منظور (ت 711) ، لسان العرب، دار صادر، ط 1، بيروت، مج 9، ج 2، ص 169.

(5) الخليل بن أحمد الفراهيدي، (ت 170) ، كتاب العين، تحقيق: مهدي المخزومي، دار مكتبة الهلال بيروت، م 2، ص 4.

(6) إسماعيل بن حماد الجوهري، الصحاح في اللغة، نسخة دار الكتاب العربي، القاهرة، 1956 م، ج 1، ص 354.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت