فالسنة لغة: مأخوذة من"سن"ولها أصل واحد مطرد، وهو جريان الشيء واطراده في سهولة ويسر،"والأَصل فيه الطريقة والسِّيرَة" [1] . وجاء في التعريفات أن السنة في اللغة هي:"الطريقة، مرضية كانت أو غير مرضية" [2] .
وفي التوقيف أن"السنة بالضم طريقة المصطفى التي كان يتحراها وسنة الله طريقة حكمته وطريقة طاعته ذكره الراغب وقال ابن الكمال السنة لغة الطريقة مرضية كانت أو لا وشرعا الطريقة المسلوكة في الدين من غير افتراض ولا وجوب" [3] .
والسنة هي:"الطريقة المستقيمة والمثال المتبع" [4] .
أما السنن اصطلاحا، فلها علاقة واضحة بالمعنى اللغوي، والمراد بها اصطلاحا هنا: (ما سنّه الله في الأمم من وقائعه، وأصل السنن جمع سنة: وهي الطريقة المستقيمة) [5] .
والسنةُ هي الْعادة التي تتضمن أن يفعل في الثاني مثل ما فعل بِنظيره الأول؛ ولهذَا أَمر - سبحانه وتعالى - بِالاعتبار وقال: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [111: يوسف] .
والاعتبار أَن يقرن الشيءُ بِمثْله فيعلم أَن حكمه مثل حكمه كما قال ابن عباس: هلا اعتبرتُم الأصابع بِالأَسنانِ؟ فإذَا قال تعالى: {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} [2: الحشر] ، وقال تعالى: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ} [111: يوسف] ، أَفاد أَن من عمل مثل أَعمالهِم جوزي مثل جزائهم؛ ليحذَر أَن يعمل مثل أعمال الكفار، وليرغب في أن يعمل مثل أعمال المؤمنين أتباع الأنبياء) [6] .
والسنن، بحسب سيد قطب رحمه الله هي (النواميس التي تحكم حياة البشر وفق مشيئة الله الطليقة، وأن ما وقع منها في الماضي يقع في الحاضر إذا أصبحت حال الحاضرين مثل حال السابقين) [7] .
ويمكن أن نختار من بين التعاريف المتعددة للسنن بأنها: (منهج الله تعالى في تسيير هذا الكون، وعمارته، وحكمه، وعادة الله في سير الحياة الإنسانية، وعادته في إثابة الطائعين وعقاب المخالفين طبق قضائه الأزلي على مقتضى حكمته وعدله) [8] .
ولعل هذا التعريف يصف منهج الله تعالى في تسييره لأمور الخلق، وان هذا المنهج يطبق وفق علم الله تعالى وحكمته دون أن يلزم الله تعالى بشيء - سبحانه وتعالى -، ولكن هذا المنهج يعتبر علامات كلية يستنير بها المسلم في حياته ليكون على بينة ونور.
فيما يرى الدكتور عبد الكريم زيدان في كتابه السنن الإلهية في الأمم والجماعات والأفراد، أن السنن الإلهية هي: (الطريقة المتبعة في معاملة الله تعالى للبشر بناء على
(1) ابن منظور، محمد بن منظور، لسان العرب، دار صادر، ط 1، بيروت، ج 13، ص 220.
(2) علي الجرجاني (ت 826) ، التعريفات، دار الكتاب العربي، بيروت، 1405 ه، ج 1، ص 40.
(3) محمد المناوي (ت 1301) ، التوقيف على مهمات التعاريف، تحقيق د. محمد رضوان الداية، دار الفكر، ط 1، بيروت، 1410 هـ، ج 1، ص 415.
(4) محمد الرازي (ت 604 ه (، مفاتيح الغيب، دار الفكر، ط 1، بيروت، 1995 م، ج 4، ص 392.
(5) انظر: الشوكاني، محمد بن علي الشوكاني، فتح القدير، دار الكتب العلمية، بيروت، 2003 م، ج 2، ص 28.
(6) أحمد بن تيمية (ت 728 ه (، مجموعة فتاوى ابن تيمية، نسخة دار ابن حزم، ط 2، الرياض، ج 3، ص 145.
(7) سيد قطب، في ظلال القرآن، مصدر سابق ج 1، ص 480.
(8) شريف الخطيب، السنن الإلهية في الحياة الإنسانية، مكتبة الرشد للنشر والتوزيع، ط 1، الرياض، 2004 م، ص 27.