فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
4 -في سياق صفة أهل الإيمان: {إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ، وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ، وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ، وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ، أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} (57 - 61: المؤمنون) . مما يدل أن من تحقق بمجمل هذه الصفات فهو المسارع إلى الخيرات السابق لها وهي:
-الخشية من الله خوفًا وإشفاقًا من عقابه وتعظيما لجلاله.
-الإيمان بالآيات تصديقًا وعملًا وتحقيقًا.
-تحقيق كمال التوحيد والتنزه عن كل مظاهر الشرك.
-الإخلاص مع الخوف والوجل من الله، والتحقق بكل مراداته والإتيان بما أمر به سبحانه، فمن فعل ذلك فهو المسارع إلى الخيرات [1] .
5 -في سياق صفة الخواص المؤمنة من أهل الكتاب في قوله تعالى: {لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ، يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ} (113 - 114: آل عمران) فإن من تأمل خصائص هؤلاء يدرك ميدان المسابقة والمسارعة.
فهذا أنموذج لأمة استقامت على ما أتاها به نبيّها، وثبتت على ما شرعه، مع القيام بالأعمال الأرقى، والأكمل فكانوا يتلون كتاب الله، ويقومون به في آناء الليل وأطراف النهار، مصدقين، عاملين بما فيه، فكان ثمرة ذلك كله تحصيل الاستقامة في أنفسهم، ثم يقوّمون غيرهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذا يؤدي أن لا يتركوا فعلًا ما هو خير إلا ويقومون به مسارعين مبادرين، فشملت هذه الآية {يسارعون في الخيرات} نشاطهم في الخير بجميع أنواعه كبر أو صغر، وليرغبنا بذلك قال: {أولئك من الصالحين} مبينًا أجرهم {وما يفعلوا من خير فلن يكفروه} واصفًا لهم بالتحقق بالتقوى {والله عليم بالمتقين} [2] .
فدل ذلك أن المسارعين إلى الخيرات هم من تحقق بالصفات الآتية:
-تلاوة الكتاب.
-القيام به آناء الليل وأطراف النهار.
-الإيمان والتصديق بما فيه عملًا وتحققًا.
-الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وثمرة ذلك كله الصلاح والتقوى، فمن فعل ذلك كان مسارعًا إلى الخيرات حقًا.
6 -وجاءت الدعوة إلى المسابقة بالخيرات في قوله تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ} (32: فاطر) وقد سبق إيراد أقوال المفسرين في معنى ذلك، فإذا تأملنا خصائص المسارعين والسابقين وصفاتهم التي ذكرت في سياق الدعوة إلى الخيرات أدركنا ميادين المسابقة والمسارعة، فالميدان الأول للمسارعة والمسابقة الأعم هو الخيرات، كل الخيرات، وما
(1) ... الزمخشري، الكشاف، ج 3، ص 35، والنسفي، ج 2، ص 122، والخازن، ج 3، ص 273، وأبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري، القرطبي، (ت 671 هـ) ، الجامع لأحكام القرآن، بيروت، دار الكتاب العربي، 1967 م، ج 12، ص 134.
(2) ... الزمخشري، الكشاف، ج 1، ص 456، والخازن، لباب التأويل، ج 1، ص 287، والصابوني، الصفوة، ج 1، ص 224.