بهذا لم أخبرك، نجده الرجم، ولكنه كثر في أشرافنا، فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد، قلنا تعالوا فلنجتمع على شئ نقيمه على الشريف والوضيع، فجعلنا التحميم [1] والجلد مكان الرجم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه) فأمر به فرجم، فأنزل الله عز وجل (( يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر) إلى قوله (إن أوتيتم هذا فخذوه) يقولون -أي اليهود- ائتوا محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، فان أمركم بالتحميم والجلد فخذوه، وان أفتاكم بالرجم فاحذروا، فأنزل الله تعالى (( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون )) (( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون ) )في الكفار كلها [2] .
قال ابن عاشور (( وكان حكم الرجم عندهم مكتوما لا يعلمه إلا خاصة أحبارهم ومنسيا لا يذكر بين علمائهم، فلما حكم عليهم به بهتوا ) ) [3]
ومعنى: (لا يحزنك) أي لا تهتم بما يفعلون مما شأنه أن يدخل الحزن على نفسك.
ومعنى (يسارعون في الكفر) أي في إظهاره عند أدنى مناسبة، وفي كل فرصة، والمسارعة إلى الشئ: الوقوع فيه بسرعة.
(1) التحميم: تسويد الوجه بالفحم.
(2) صحيح مسلم 3/ 1327 كتاب الحدود.
(3) تفسير التحرير والتنوير لابن عاشور 6/ 196.