وقوله (من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم) وهم المنافقون، وقوله (ومن الذين هادوا) أي أن المسارعين في الكفر طائفة المنافقين وطائفة اليهود.
وقوله (سماعون للكذب) فيه قولان:
1 -أي سماعون منك ليكذبوا عليك. فاللام في قوله (للكذب) لام (كي) .
2 -سماعون للكذب، أي قابلون له، والسمع يستعمل ويراد منه القبول، كما يقال: لا تسمع من فلان، أي لا تقبل منه، ومنه: سمع الله لمن حمده. والكذب الذي يقبلونه هو ما يقوله رؤساؤهم من الأكاذيب في دين الله تعالى في تحريف التوارة، وفي الطعن في محمد ?.
وقوله (سماعون لقوم آخرين لم يأتوك) فيه قولان:
1 -سماعون من رسول الله لأجل قوم آخرين من اليهود، فهم عيون وجواسيس لقوم آخرين لم يحضروا عندك إلا لينقلوا إليهم أخبارك.
2 -سماعون من قوم آخرين، وهم رؤساؤهم المبدلون التوراة.
ولا منافاة بين هذه الأقوال.
قوله (يحرفون الكلم من بعد مواضعه) أي من بعد أن وضعه الله في مواضعه فأحل حلاله، وحرم حرامه. وفي هذا التحريف خمسة أقوال:
1 -تغيير حدود الله في التوارة، وذلك أنهم غيروا الرجم.