والآداب الباطنة والظاهرة، فجزى الله مؤلفه خيرا، وغفر له، ولوالديه، ومشايخه، وسائر أحبابه، والمسلمين أجمعين." [1] "
وهذه الآراء تدل على مكانة الكتاب عند أصحاب الحديث ومحبي الرقائق والمواعظ والعلماء وطلبة العلم عامة، وعلى قيمة الكتاب ومنفعته للمسلم في دينه وعقيدته وحياته ودنياه وآخرته.
إن هذه الأهمية وهذه المكانة التي تسنمها الكتاب عند العلماء والمسلمين عامة على مر العصور هي التي دعت الشيخ عبد الله بن الحاج علي إلى الإقبال على ترجمته إلى الأمازيغية، ولم يكن ذلك ليتسنى له دون منهج واضح وتصور دقيق، وقد عبر المترجم عن تحرجه من الإقدام على ترجمة الكتاب مباشرة دون الاستناد إلى وسيط يقرب إليه المعاني المراد التعبير عنها، ومرد ذلك التحرج كون كتاب رياض الصالحين محتويا على آيات قرآنية وأحاديث نبوية، يخشى عبد الله بن علي الدرقاوي نقلها إلى الأمازيغية على غير وجهها الصحيح، لذلك أخذ يبحث عن كتاب يشرح رياض الصالحين، لعله يستعين به في نقل النص إلى لغته الشلحية، وطال بحثه دون أن يعثر على بغيته إلا بعد زمن، قال موضحا هذا الأمر:
"أر بدا سيگيلغ أرسقساغ لعلما غ كرا نشرح لكتباد .. نيكن ريغ مايي تعاوان غ لفاهمانس د لمعننس أشكو أوال تربي د وين رسول الله صلى الله عليه وسلم لي سيعمر إيشقا إيغت إيفاسر يان س غيكلي أورإيگين لمعنانس، نكين لعلمينو إيدروس نغد إيساك أوريلي غ كر لعلما، أوا أيصحان دي إيسقنضغ غ كرا نشرحنس أربدا تمدكيرغ غيكان دگما لفقيه سيدي لحاج محمد المختار أريي إيزعام أر يي يتشجاع إنا تياقن هلي سكرا نا موتوفيت، ولكن نكين سفوغ أگاينو سنغ إيس أورزضارغ إيات الرجا كا يگوتن، گما يان نتان إيگات ربي تافوكت لعيلم غ زماننس كولو ميدن إيسنهطن سلعيلم .. ولكن سيدي ربي آر إيتكمال الرجا إيسمگنس، الحمد لله لي إيرزق ربي نوفات سلحيج نكين د گمايان لفقيه غ لاخر أوسگاس 1366 هـ .." [2]
معناه:
"كنت دائم البحث وسؤال العلماء عن شرح لكتاب رياض الصالحين، وقصدي تحصيل ما يعينني على فهمه، لأنه من غير المناسب تفسير كلام الله وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الواردة فيه على غير وجهها الصحيح، وقد علمت أن علمي ضعيف أو منعدم بالكلية بين العلماء، وقد أصابني اليأس من تحصيل المراد، وقد كنت دائم المذاكرة في ذلك مع أخي سيدي الحاج محمد المختار، وكان يحمسني ويشجعني، ويقول لي: إعزم واصنع ما تستطيع، ولكني كنت أعرف قدري وأني لا أستطيع شيئا غير الرجاء الكثير، أما أخي هذا فقد جعله الله شمس العلم في زمانه، يستنهض الناس كلهم للعلم. غير أن الله تعالى قد وصل رجاء عبده، فقد رزقني الله الوقوف على ذلك الشرح في الحج مع أخي الفقيه آخر عام 1366 هـ."
لقد سار الشيخ عبد الله الإلغي الدرقاوي على نهج علماء المغرب في التحرج من التصرف في نصوص الوحي قرآنا وحديثا بالترجمة، ففي القرن 12 للهجرة نجد امحمد بن محمد
(1) - تطريز رياض الصالحين، تحقيق الدكتور عبدالعزيز الزير، ص:5، دار العاصمة الرياض 1423 هـ.
(2) - ص: 21.