إلى ذلك فإن منهج الترجمة عند الشيخ عبد الله الإلغي يبدو واضحا حينما نتأمل عمله في نقل المعلومات والمعارف الطافحة بها صفحات كتاب رياض الصالحين، والتي شرحها ابن علان المكي وأوضحها في دليل الفالحين، من اللغة العربية لغة العلم والثقافة والفكر، إلى اللغة الأمازيغية السوسية (تاشلحيت) لغة الحياة اليومية.
ويذكر الباحثون المتخصصون أن الترجمة تتخذ أشكالا عديدة وأصنافا مختلفة، نذكر منها:
* الترجمة الحرفية وهي منهج يسعى للحفاظ على المعنى الحرفي للنص الأصلي، بالالتصاق بمعانيه القريبة ولو على حساب وضوح الدلالة العامة.
* الترجمة المعنوية التي ترتبط بمعنى النص محاولة تقريبه إلى المتلقي في لغة أخرى، فيضحّي المترجم بالمعنى الحرفي للوصول إلى الدلالة المعنوية.
* الترجمة الأيديولوجية أوالفكرانية: [1] وهي تجعل النص الأصلي تكأة أو وسيلة لتحقيق هدف آخر بعيد عن إيصال المعنى والدلالة كتطبيق نظرية لسانية أو إبراز فضل لغات على أخرى. [2]
* الترجمة التفسيرية، أو التأويلية، وهي التي لا تأخذ بعين الاعتبار حرفية النقل ولا الحدود الضيقة للمعنى، ولكنها تهدف لتقريب الدلالة بوضوح إلى المتلقي بلغة أخرى متوسلة بكافة طرق الإيضاح كالاستطراد والنقل من مصادر أخرى والاستدلال العقلي المنطقي أو العاطفي الوجداني.
وإذا تأملنا عمل الشيخ عبد الله الإلغي في كتاب رياض الصالحين، وجدناه مندرجا ضمن المنهج التفسيري التأويلي، المتميز بما يلي:
-مراعاة المستوى اللغوي إذ يتم النقل من العربية التي كان النبي صلى الله عليه وسلم أفضل الناطقين بها، إضافة إلى كثرة إيراد الآيات القرآنية، فوجب اعتبار المعنى والتعبير بدقة عنه لا اتباع الألفاظ بغرض استيفاء النقل الحرفي، لذلك سمى المؤلف ما قام به - وقبله العلماء السوسيون - شرحا أو تفسيرا وليس ترجمة.
-المستوى الفكري والثقافي، إذ يتم نقل نص الحديث النبوي من بيئة الدقة العلمية والضبط المنهجي واللغة الرصينة إلى بيئة اللغة الأمازيغية التي تحتضن الثقافة الإسلامية على أساس نقل المعرفة بطريقة شفاهية اعتماد على مناهج الوعظ والإرشاد والرقائق، وهذا كله يقتضي إخراج النص من إطاره العلمي الدقيق إلى مجال المعرفة المزاوجة بين مخاطبة العقل والوجدان بهدف تقوية العقيدة وتوجيه الأخلاق وتبصير المعاملة.
(1) - الفكرانية ترجمة اقترحها الأستاذ طه عبد الرحمان مقال مصطلح الأيديولوجبا الغربي.
(2) - من نماذج ذلك الترجمة التي كتبها الأستاذ جهادي الحسين لمعاني القرآن الكريم إلى الأمازيغية، وقد أشرنا إلى بعض الملاحظات حولها فيما قبل ويراجع حولها: ترجمة معاني القران الكريم إلى اللغة الأمازيغية، للدكتور اليزيد الراضي مرقون في 9 صفحات لدي نسخة منه.