الصفحة 33 من 50

وحدهما؛ إذ أن تعلم ذلك متاح دون وحي ولا حاجة للناس بتمنّي نزول الوحي ليحصلوا على تلك المهارة.

4 -آية الدَّيْن في سورة البقرة، وفيها: {إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} "البقرة:282"فهذا خطاب لقوم يكتبون ويحسبون، وإلا لكان تكليفًا بما لا يطاق، والله لا يكلف نفسًا إلا وسعها.

5 -لقد تضافرت الأدلة التاريخية على شيوع القراءة والكتابة بين العرب، وخاصةً في قريش وديارها في أم القرى وما حولها، من هذه الأدلة:

أ. أنها بيئة تجارية، وذات علاقات وتجارة خارجية مع الشام واليمن، وهي تجارة تعتمد على تجميع أموال من أفراد متعددين والاتّجار بها؛ ولذلك فإن الحساب والكتابة في هذه الحالة مما لا يمكن الاستغناء عنه.

ب. إن العرب كانت تكتب شعر شعرائها المتقنين وتعلّقه على الكعبة، وقد تواتر وجود المعلّقات السبعة والعشرة، كما كانت تكتب أنسابها وأنساب خيولها وبعض كلاب الصيد النادرة، وكذلك اتفاقات قبائلها في بعض الأحيان، وكل ذلك يشير إلى شيوع الكتابة بينهم. قال ابن تيمية:"ويقال:"الأمي"لمن لا يقرأ ولا يكتب كتابًا، ثم يقال لمن ليس لهم كتاب منزَّل من الله يقرؤنه، وإن كان قد يكتب ويقرأ ما لم ينزل، وبهذا المعنى كان العرب كلُّهم أمِييِّن". ثم قال:"وقد كان في العرب كثير ممن يكتب ويقرأ المكتوب وكلهم أميّون (يعني أن ذلك -أي معرفة القراءة والكتابة- لم يُزِلْ وصف الأميَّة عنهم) ، فلما نزل القرآن عليهم لم يبقوا أمييِّن" [1] .

ج. نصَّ المؤرخون لكتابة العربية على"أنها قد تكونت بين القرنين الثالث والسادس الميلاديين، وأنها كانت معروفة في الحجاز والحيرة في منتصف القرن السادس الميلادي"، كما في كتاب أحمد هبو [2] .

د. لقد استخدم رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- لكتابة الوحي واحدًا وستين كاتبًا [3] وكُتّابًا آخرين لكتابة رسائله إلى الملوك والحكام المعاصرين له، ولولا وجود أعداد كافية منهم لما أمكن ذلك.

(1) - راجع الفتاوى الكبرى، لأبن تيمية، (17/ 435) .

(2) -أحمد هبو، الأبجدية: نشأة الكتابة وأشكالها عند الشعوب، دمشق: دار الحوار للنشر والتوزيع، 1984، ص 80 - 88

(3) - راجع، الأعظمي، كتاب النبي، بيروت: المكتب الإسلامي، 1986.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت