فهرس الكتاب
وَماذا عَلَيْهِمْ يعنى ما الذي عليهم أو أيّ مضرة يلحقهم لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فإن شكر المنعم حسن لذاته لا يحتمل المضرة أصلا عقلا ولا نقلا وَأَنْفَقُوا في سبيل الله لتحصيل مرضات الله وطمع ثوابه بعشرة أمثاله إلى سبعمائة ضعف وإلى ما شاء الله مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ أي شيئا قليلا من كثير رزقهم الله يعنى ربع العشر في النقود أو اقل منه في السوائم بعد ما كان نصابا فاضلا عن الحوائج فإن ذلك غير شاقّ على أحد ولا حرج فيه أصلا فالاستفهام للتوبيخ على جهلهم المركب حيث يزعمون ما فيه كمال المنفعة مضرة، وفيه تحريض على الفكر لطلب الجواب حتى يظهر لهم الفوائد الجليلة والعوائد الجميلة فيما يدعو إليه الله ورسوله وتنبيه على ان المدعو إلى أمر إذا علم انه لا ضرر في ذلك الأمر ينبغى ان يجيب احتياطا فكيف عند ظهور منافعه وعوائده وَكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً (39) وعيد لهم -.
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ المثقال مفعال من الثقل والذرة هي النملة الصغيرة الحمراء وقيل الذرة اجزاء الهباء المرئية في الكوة ولا يكون لها ثقل والمعنى ان الله لا يظلم شيئا وفيه إشارة إلى ان ما اعدّ الله تعالى للكافرين من العذاب المهين عدل ليس بظلم بل ترك تعذيبهم بعد اتلافهم حقوق الله تعالى من التوحيد والعبادة وحقوق الوالدين والأقربين وغيرهم كانّه ظلم بالنسبة إلى من ما منعوا عن الحقوق ويمكن أن يقال انهم استحقوا العذاب بحيث لو منعوا عن التعذيب كانوا كانهم ظلموا والظلم عبارة عن وضع الشيء في غير محلّه وفعل شئ لا يجوز فعله وذلك غير متصور من الله تعالى فانه تعالى خالق الأشياء مالك الملك ... ...