وكما قال سيدنا علي - كرم الله وجهه -:"ألا وإنه يهلك فيّ اثنان: محبٌ يقرظني بما ليس فيّ ، ومبغض يحمله شنآني على أن يبهتني ، ألا إني لست بنبيّ ولا يوحى إليّ ، ولكني أعمل بكتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ما استطعت ، فما أمرتكم من طاعة الله فحق عليكم طاعتي فيما أحببتم وكرهتم".
وقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم عليّاً أن المحب الذي يغالي في حبه ليس مع عليّ وكذلك الكاره المبغض ؛ فالذي يحب عليا بغلو جعل منه إلهاً أو رسولاً ، والذي أبغض علياً جعله كافراً . وكذلك النصارى من أهل الكتاب جاءوا إلى عيسى فأحبوه بغلو وجعلوه إلهاً أو ابن إله أو ثالث ثلاثة ، فيقول لهم الحق: {لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى الله إِلاَّ الحق إِنَّمَا المسيح عِيسَى ابن مَرْيَمَ رَسُولُ الله} . وقوله الحق: {عِيسَى ابن مَرْيَمَ رَسُولُ الله} رد على غلو اليهود الذين رفضوا الإيمان بعيسى ، وقالوا في عيسى وأمه البهتان العظيم .
وقوله الحق عن عيسى ابن مريم: {رَسُولُ الله وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ} رد على غلو النصارى الذين نصبوه إلهاً أو جعلوه ابناً لله أو ثالث ثلاثة ، فعيسى عليه السلام هو ابن مريم وعندما بشرها به الحق وقالت:
{أنى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ} [آل عمران: 47]
قالت ذلك بفطنة الصديقية التي جعلتها تنبه إلى أنها لم يمسسها بشر ، وما دام الحق قد نسبه إليها فليس له أب ، سيولد عيسى دون أن يمسسها بشر ، ويوضح سبحانه ذلك عندما يقول: {إِنَّمَا المسيح عِيسَى ابن مَرْيَمَ رَسُولُ الله وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ} . فعيسى روح من الحق ؛ لأنه سبحانه قال: {فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا} [الأنبياء: 91]