فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 118492 من 466147

قال أبو محمد رضي الله عنه رأينا من يقر بالخالق تعالى ولا يقر بالنبوة ومن يذهب إلى ذلك وناظرناه على ذلك فقلت إن الذي تقول ممكن في قوة الله تعالى والذي نقول نحن من أنه تعالى خلق من النوع الإنساني ذكراً واحداً وأنثى واحدة تناسل الناس كلهم منهما ممكن أيضاً فمن أين ملت إلى تلك الحيثية دون هذه فتردد ساعة فلما لم يجد دليلاً قال فمن أين ملتم أنتم أيضاً إلى هذه الحيثية دون تلك فقلت لبراهين ضرورية توجب ما قلنا وتنفي ما قلتم منها أنه لو كان ما قلت لكان كل من أخرجه الله تعالى حينئذ من العدم إلى الوجود من الشبان والشيوخ يعلمون ذلك ويحسونه من أنفسهم ويوقنون أنهم الآن به حدثوا وأنهم لم يكونوا قبل ذلك لكن حدثوا الآن في حال توليهم لصناعاتهم وتجاراتهم وأعمالهم من حرث وحصاد ونسج وخياطة وخبز وطبخ وغير ذلك ولو كان هذا لنقلوه إلى أولادهم نقلاً يقتضي لهم العلم الضروري بذلك ولابد كما يقتضي العلم الضروري كل نقل جاء بأقل من هذا المجيء مما كان قبلنا من الملوك والدول والوقائع وليبلغ الأمر إلينا كذلك ولعلمه جميع الناس علماً ضرورياً لأن شيئاً ينقله جميع أهل الأرض عن مشاهدتهم له لا يمكن التشكك فيه أبداً كما نقل طلوع الشمس وغروبها والموت والولاد وغير ذلك ونحن نجد الأمر بخلاف هذا لأنا نجد جميع أهل الأرض قاطبة لا يعرفون هذا بل لا يدريه أحد منهم وإنما قلته أنت ومن وافقته أو من وافقك برأي وظن لا بخبر ونقل أصلاً هذا ما لا تخالفنا فيه أنت ولا أحد من الناس فمن المحال الممتنع أن يكون خبرٌ نقله جميع سكان العالم أولهم عن آخرهم إلى كل من حدث بعدهم عن ما شاهدوه يخفي حتى لا يعرفه أحد من سكان الأرض هذا أمرٌ يعرف كذبه بأول العقل وبديهته. فقال والذي تحكونه أنتم أيضاً قد وجدنا جماعات ينكرونه فينيبغي أن يبطل بما عارضتنا به. فقلت بين النقلين فرق لا خفاء به لأن نقلنا نحن لما قلناه إنما يرجع إلى خبر رجل واحد وامرأة واحدة فقط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت