وقال غيره لا يصح هذا العطف ولا يجوز ارتفاع الصّابئين بالعطف على محل ان واسمها ، وعلى قوله بأن العطف على المحل يصح إذا فرغ من الخبر فيجوز أن تقول أن زيدا منطلق وعمرو بالعطف على محل أو اسمها ، ولا يجوز أن تقول أن زيدا وعمرو منطلقان ، وقرأ أبي بن كعب وابن كثير بالنصب تخلصا من هذه الإشكالات ، وهم إنما قرأوها بالتلقي لا من أنفسهم ، ولذلك ينبغي قراءتها على ما هي عليه.
ونظير هذه الآية الآية 62 من البقرة المارة وما يقاربها في المعنى الآية 17 من سورة الحج بزيادة المجوس والمشركين قال تعالى"لَقَدْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ"على العمل بالتوراة وامتثالهم أمر رسولهم"وَأَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ رُسُلًا"بعد موسى وهرون لا قامة أحكامها ، فنقضوا الميثاق وصاروا لشدة تعنّدهم وكثرة تعنتهم"كُلَّما جاءَهُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُهُمْ"
من الأحكام والأوامر والنّواهي فترى"فَرِيقاً كَذَّبُوا"بعيسى ومحمد ومن تقدمهما من الرّسل"وَ"كتبهم"فَرِيقاً يَقْتُلُونَ 70"الأنبياء كيحيى وزكريا وبعض من تقدمهم من الرّسل بغيا وعدوانا وجرأة على مخالفة أمر اللّه ورسوله.
راجع نظير هذه الآية الآية 87 من البقرة المارة وما يقاربها في المعنى الآية 29 من الأعراف في ج 1.
وهذا دأبهم في كتب اللّه وديدنهم في رسله ، إذ يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض ، راجع الآية 85 من البقرة
"وَحَسِبُوا"علموا وتحققوا ، ويدل على أن معنى حسب هنا علم تعقيبا بأن المخففة من الثقيلة لأن فعل الظّن بمعناه لا يدخل على التحقيق تدبر.
على أن هنا نافية لا مخففة لأن المخففة يعقبها اللام ولا لام هنا ، تدبر.