وقال الزجاج وتفسير لا يكذبونك أي لا يقدرون أن يقولوا لك فيما أنبأت به مما في كتبهم كذبت ووجه آخر أنهم لا يكذبونك بقلوبهم أي يعلمون أنك صادق والذي يدل على هذا القول أنهم لا يكذبونك بقلوبهم قوله ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون والجحد أن تنكر بلسانك ما تستيقنه في نفسك ألا ترى أنك تقول جحدني حقي قال الله جل وعز وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم وكان ابن عباس يحتج بهذا
وقد اختلف في ذلك أهل العربية فقال عبد الله ابن مسلم فإنهم لا يكذبونك أي لا ينسبونك إلى الكذب تقول كذبت الرجل أي نسبته إلى الكذب وظلمته أي نسبته إلى الظلم
وقال بعض أهل العربية فإنهم لا يكذبونك أي لا يصححون عليك الكذب تقول كذبته أي صححت عليه الكذب
قل أرءيتكم إن أتكم عذاب الله 4.
قرأ نافع قل أرايتكم وأرايتم بالألف من غير همز وحجته في ذلك أنه كره أن يجمع بين همزتين ألا ترى أنه قرأ وإذا رأيت بالهمز لأنه لم يتقدمه همزة الاستفهام فيترك الثانية
وقرأ الكسائي أريتكم بغير همزة ولا ألف وحجته إجماع العرب على ترك الهمزة في المستقبل في وقولهم ترى ونرى فبني الماضي على المستقبل مع زيادة الهمزة في أولها فإذا لم تكن في أولها همزة الاستفهام لم يترك الهمزة مثل رأيت لأن من شرطه إذا تقدمها همزة الاستفهام فحينئذ يستثقل الجمع بينهما وأخرى وهي أنها كتبت في المصافح بغير ألف
وقرأ الباقون أرأيتكم وأرأيتم بالهمزة وحجتهم أنهم لم يختلفوا فيما كان من غير استفهام فكذلك إذا دخل حرف الاستفهام فالحرف على أصله ألا ترى أنهم لم يختلفوا في قوله رأيت المنافقين ورأيت الناس
فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء 44
قرأ ابن عامر فتحنا عليهم بالتشديد أي مرة بعد مرة وحجته قوله أبواب كل شيء الأبواب فذكر الأبواب ومع الأبواب تشدد كما قال مفتحة لهم الأبواب وكذلك قرأ في الأعراف والأنبياء والقمر بالتشديد