والثاني: أن المولى قد يعبر به عن الناصر تارة، وعن السيد أخرى , والله لا يكون ناصراً للكافرين , وهو سيد الكافرين والمؤمنين.
و {الْحَقِّ} هنا يحتمل ثلاثة أوجه: أحدهما: أن الحق هو من أسمائه تعالى.
والثاني: لأنه مستحق الرد عليه.
والثالث: لحُكْمِهِ فيهم بالرد.
{أَلاَ لَهُ الْحُكْمُ} يعني القضاء بين عباده.
«فإن قيل» : فقد جعل لغيره الحكم؟
فعنه جوابان: أحدهما: أن له الحكم في يوم القيامة وحده.
والثاني: أن غيره يحكم بأمره فصار الحكم له.
ويحتمل قوله: {أَلاَ لَهُ الْحُكْمُ} وجهاً ثانياً: أن له أن يحكم لنفسه فصار بهذا الحكم مختصاً.
{وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ} يحتمل وجهين:
أحدهما: يعني سرعة الحكم بين العباد لتعجيل الفصل , وعبر عن الحكم بالحساب من تحقيق المستوفِي بهما من قليل وكثير.
والثاني: وهو الظاهر أنه أراد سرعة محاسبة العباد على أعمالهم. ويحتمل مراده بسرعة حسابه وجهين:
أحدهما: إظهار قدرته بتعجيل ما يعجز عنه غيره.
والثاني: أنه يبين به تعجيل ما يستحق عليه من ثواب , وتعجيل ما يستحق على غيره من عقاب جمعاً بين إنصافه وانتصافه.
قوله تعالى: {قَلْ أَنَدْعُواْ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُنَا وَلاَ يَضُرُّنَا}
يعني الأصنام , وفي دعائها في هذا الموضع تأويلان: أحدهما: عبادتها.
والثاني: طلب النجاح منها.
«فإن قيل» : فكيف قال ولا يضرنا؟ ودعاؤها لما يستحق عليه من العقاب ضارٌّ؟
قيل: معناه ما لا يملك لنا ضراً ولا نفعاً.
قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ ...}
فيه ثلاثة أقاويل: أحدهما: أن آزر اسم أبيه , قاله الحسن , والسدي , ومحمد بن إسحاق , قال محمد: كان رجلاً من أهل كوتى قرية من سواد الكوفة.
والثاني: أن آزر اسم صنم , وكان اسم أبيه تارح , قال مجاهد.
والثالث: أنه ليس باسم , وإنما هو صفة سب بعيب , ومعناه معوج , كأنه عابه باعوجاجه عن الحق , قاله الفراء.
«فإن قيل» : فكيف يصح من إبراهيم - وهو نبي - سبَّ أباه؟
قيل: لأنه سبّه بتضييعه حق الله تعالى , وحق الوالد يسقط في تضييع حق الله.
{قَالَ لاَ أُحِبُّ الأفِلِينَ}
يعني حُبَّ رَبٍّ معبود , وإلا فلا حرج في محبتهم غير حب الرب.
«فإن قيل» : فَلِمَ كان أفولها دليلاً على أنه لا يجوز عبادتها وقد عبدها مع العلم بأفولها خلق من العقلاء؟