فهرس الكتاب
وَالْهَاءُ فِي (خالِصَةٌ) لِلْمُبَالَغَةِ فِي الْخُلُوصِ، وَمِثْلُهُ رَجُلٌ عَلَّامَةٌ وَنَسَّابَةٌ، عَنِ الكسائي والأخفش.
و (خالِصَةٌ) بِالرَّفْعِ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ الَّذِي هُوَ (مَا) .
وَقَالَ الْفَرَّاءُ: تَأْنِيثُهَا لِتَأْنِيثِ الْأَنْعَامِ.
وَهَذَا الْقَوْلُ عِنْدَ قَوْمٍ خَطَأٌ، لِأَنَّ مَا فِي بُطُونِهَا لَيْسَ مِنْهَا، فَلَا يُشْبِهُ قَوْلَهُ (يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ) لِأَنَّ بَعْضَ السَّيَّارَةِ سَيَّارَةٌ، وَهَذَا لَا يَلْزَمُ. قَالَ الْفَرَّاءُ: فَإِنَّ مَا فِي بُطُونِ الْأَنْعَامِ أَنْعَامٌ مِثْلُهَا، فَأَنَّثَ لِتَأْنِيثِهَا، أَيِ الْأَنْعَامُ الَّتِي فِي بُطُونِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا.
وَقِيلَ: أَيْ جَمَاعَةُ مَا فِي الْبُطُونِ.
وَقِيلَ: إِنَّ (مَا) تَرْجِعُ إِلَى الْأَلْبَانِ أَوِ الْأَجِنَّةِ، فَجَاءَ التَّأْنِيثُ على المعنى والتذكير على اللفظ.
وَلِهَذَا قَالَ (وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا) عَلَى اللَّفْظِ.
وَلَوْ رَاعَى الْمَعْنَى لَقَالَ وَمُحَرَّمَةٌ.
وَيُعَضِّدُ هَذَا قِرَاءَةُ الْأَعْمَشِ (خَالِصٌ) بِغَيْرِ هَاءٍ.
قَالَ الْكِسَائِيُّ: مَعْنَى خَالِصٌ وَخَالِصَةٌ وَاحِدٌ، إِلَّا أَنَّ الْهَاءَ لِلْمُبَالَغَةِ، كَمَا يُقَالُ: رَجُلٌ دَاهِيَةٌ وَعَلَّامَةٌ، كَمَا تَقَدَّمَ.
وَقَرَأَ قَتَادَةُ (خَالِصَةً) بِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ فِي الظَّرْفِ الَّذِي هُوَ صِلَةٌ (مَا) .
وَخَبَرُ الْمُبْتَدَأِ مَحْذُوفٌ، كَقَوْلِكَ: الَّذِي فِي الدَّارِ قَائِمًا زَيْدُ.
هَذَا مَذْهَبُ الْبَصْرِيِّينَ.
وَانْتَصَبَ عِنْدَ الْفَرَّاءِ عَلَى الْقَطْعِ.
وَكَذَا الْقَوْلُ فِي قِرَاءَةِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ (خَالِصًا) .
وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ (خَالِصَةٌ) عَلَى الْإِضَافَةِ فَيَكُونُ ابْتِدَاءً ثَانِيًا، وَالْخَبَرُ (لِذُكُورِنا) وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ (مَا) .
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ (خالِصَةٌ) بَدَلًا مِنْ (مَا) .
فَهَذِهِ خَمْسُ قِرَاءَاتٍ.
(وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا) أَيْ بَنَاتِنَا، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ.
وَغَيْرُهُ: نِسَاؤُهُمْ.
وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً قُرِئَ بِالْيَاءِ وَالتَّاءِ، أَيْ إِنْ يَكُنْ مَا فِي بُطُونِ الْأَنْعَامِ مَيْتَةً (فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ) أَيِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ.