فهرس الكتاب
وأما قوله (فتطردهم فتكون من الظالمين) فإن الظلم في اللغة وضع الشيء في غير موضعه فيكون المعنى أن أولئك الفقراء الضعفاء يستحقون التعظيم والتقريب، فلا تهم بطردهم عنك فتضع الشيء في غير موضعه، فهو من باب ترك الأفضل والأولى لا من باب ترك الواجبات، والله أعلم.
قوله تعالى: (قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ)
يعني نهيت أن أعبد الأصنام التي تعبدونها أنتم من دون الله.
وقيل تدعونها عند شدائدكم من دون الله، لأن الجمادات أخس من أن تعبد أو تدعى.
وإنما كانوا يعبدونها على سبيل الهوى وهو قوله تعالى (قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ) يعني في عبادة الأصنام وطرد الفقراء.
(وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلاَّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ(59)
«فإنْ قلتَ» : إن جميع هذه الأشياء داخلة تحت قوله (وعنده مفاتح الغيب) فلم أفرد هذه الأشياء بالذكر وما فائدة ذلك؟