إن قلتَ: كيف ذكَر في معرض الامتنان من أولاده إسحاق"ولم يذكر معه"إسماعيلَ"بل أخَّره عنه بدرجاتٍ ، مع أنه أكبرُ منه ؟"
قلتُ: لأن إسحاق وُهب له من حُرَّةٍ ، وكانت عجوزاً عقيماً . . وإسماعيل من أمَةٍ فكانت المِنَّةُ في هبة إسحاقَ أظهرَ.
وقيل: لأن القصد هنا ذكرُ أنبياءِ بني إسرائيل ، وهم بأسرهم أولادُ إسحاق ، وإسماعيلُ لم يخرج من صلبه نبيٌّ إلا محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - .
29 -قوله تعالى: (قُلْ لاَ أسْألُكُمْ عَلَيْهِ أجْراً إنْ هُوَ إلّاَ ذِكرَى لِلْعَالَمِينَ) قاله هنا بدون تنوين ، وفي يوسف بالتنوين ، لأنه ذكر هنا قبلُ قولَه"فلا تقعدْ بعد الذِّكرى"بلا تنوين ، فناسب ذكرُه هنا كذلك .
30 -قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخرِةِ يُؤمِنُونَ بِهِ . .) الآية.
إن قلتَ: كيف قال في وصف القرآن ذلك ، مع أن كثيراً ممن يؤمنُ بالآخرة ، من اليهود ، والنَّصارى وغيرهم لا يُؤمن به ؟!
قلتُ: معناه والذين يؤمنون بالآخرة إيماناً نافعاً مقبولًا ، هم الذين يؤمنون به.
31 -قوله تعالى: (وَمَنْ أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أوْ قَالَ أوحِيَ إِلَيَّ وَلَم يُوحَ إِليْهِ شَيء) الآية.
إن قلتَ: كيف أفرده بالذَكر ، مع دخوله في قوله قبلُ"وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افتَرى علَى اللَّهِ كَذِباً . ."؟
قلتُ: إِنَّما أفرده بالذِّكرِ ، لأنه لمَّا اختصَّ بمزيد قبح من بين أنواع الافتراء ، خُصَّ بالذّكر ، تنبيهاً على مزيد العقاب فيه والإثم.
32 -قوله تعالى: (يُخْرِجُ الحَيَّ مِن الميِّتِ وَمُخْرِجُ المَيِّتِ منَ الحَيِّ . .) الآية ، قال ذلك هنا ، وقال في"آل عمران"و"يونس"و"الروم": (وُيخرجُ الميِّتَ من الحيِّ) بالفعل.