قلتُ: بل ومن الجن أيضاً على قول الضحاك ومقاتل ، أنه أُرسل إليهم رسل ، وأمَّا على قول غيرهما بمنع ذلك ، فالمرادُ برسل الجنِّ ، الذين سمعوا القرآن من النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ثم ولَّوْا إلى قومهمِ منذرين ، كما قال تعالى: (وإذْ صَرَفْنا إليكَ نَفَراَ من الجنِّ يستَمعونَ القرآنَ . .) الآية.
41 -قوله تعالى: (قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُم الحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِم أَنَّهُم كانُوا كافِرِينَ)
كرَّرَ شهادتهم على أنفسهم ، لاختلافها باختلاف المشهود به ، لأن الأولى شهادتهم بتبليغ الرسل إليهم ، والثانية شهادتهم بكفرهم.
فإن قلتَ: شهادتهم بكفرهم تضمَّنتْ إقرارهم به ، وهو منافٍ لجحدِهم في قوله حكاية عنهم"واللَّهِ رَبِّنَا ما كنَّا مُشْرِكينَ"؟!
قلتُ: مواقفُ القيامة مختلفة ، ففي موقفٍ أقرُّوا ، وفي آخر جحدوا.
أو المراد بشهادتهم: شهادةُ أعضائهم عليهم ، حين يُختم على أفواههم ، كما قال تعالى (اليومَ نَخْتِمُ على أفواهِهم وتُكلِّمنا أيديهمْ وتشهدُ أرجلُهم بمَا كانُوا يَكْسِبون) . وبجحدهم: جحدُهم بأفواههم قبل أن يُختم عليها.
42 -قوله تعالى: (قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبة الدَارِ) .
قاله هنا وفي مواضع بالفاء ، لأنه وقع جواباً بالأمرِ قبله.
وقال في أواخر"هود"بدون فاء ، لأنه لم يتقدّمْه
أمرٌ ، فصار استئنافاً ، أو صفة لـ"عاملٌ"أي إني عاملٌ سوف تعلمون .
43 -قوله تعالى: (قَدْ خَسِرَ الَّذين قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْر عِلْمٍ . .) الآية.
إن قلتَ: ما فائدتُه بعد قوله"سَفَهاً"مع أن السَّفه لا يكون إلا بغيرِ علم ؟!
قلتُ: معنى قوله تعالى"بغير علْمِ"بغير حُجَّة.
44 -قوله تعالى: (قَدْ ضَلُّوا وَمَا كانُوا مُهْتَدِينَ) .