فإن قال: أعلاه حي فلذلك أبحته ، وأسفله ميت فلذلك حظرته - أحال القول من جهتين إحداهما: أنه جعل شيئا واحدا بقطعه واحدة في جسد حي بعضه حيا وبعضه شيئا ، وهذا مستحيل لا شك فيه.
والثاني: أنه شهد لأعلاه بالحياة وكان ينبغي أن يكون إذا قطع أحق
بأن يسمى ميتا لمفارقة الحياة له بعد قطعه ، كما يفارق بضعة من لحمها إذا قطع منها حية.
وإن قال: أعلاه ميت وأسفله حي زاده في الإحالة حيث أباح الانتفاع بما يسميه ميتة.
افتراه بعد جزه صارت فيه روح حللته أو دباغة طهرته ،
فإن قال: لا أقول: إنه حي ولا ميتة ، ولكنه كالشيء المخلوق بلا
روح مثل: الخثسب وأشباهه ، ولكنه مغروز في جلد حي ندي ، فإذا جز لم تصل الندوة إليه فهو طاهر لذلك أصاب القول في الجز ، والبهيمة حية ، وبقي الانفصال عليه في نتفه حية وميتة وجزه ميته ، فيقال له: أفلا اقتصرت فيما نتف علا غسل الندوة المستبطنة وأبحته بعد ذلك ، وأبحت ما جز من الميتة بلا غسل لعدم خلوص الندوة إليه إلا أن تعلم بنجاسة أصابته فتغسله لها لا للندوة. فهذا بين لمن تدبره واضح لمن ميزه. وليس اعتلال من اعتل لنجاسة الصوف والشعر بعظم الميتة وقرنها - وجها يلزم قايسا ولا غيره ، إذ العظم والقرن عضوان من أعضائها تألم البهيمة بكسرها ، وفيهما دسم ومخ ، وما كان هذا سبيله ففيه روح لا محالة ، فإذا ماتت لم يمت منها شيء دون شيء بل يموت جميعها موتا واحدا وكل مفارق حياة فاسم الميتة واقع عليه. فإن قام الدليل على إباحة شيء منها وأخرجه من جملتها ، وإلا فهي محرمة بنص القرآن ، والشافعي رضي الله عنه ، أحد من يقول بنجاسة الصوف والشعر إذا جز من ميتة ، ويزعم أنهما يموتان بموت ذوات
الروح.