{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ اُنْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ} (46) [الأنعام: 46] هي من دلائل التوحيد من جهة الأفعال وكمال القدرة والتصرف. وتقريره: أن الله عز وجل - هو المتصرف في سمعكم وأبصاركم وقلوبكم بالأخذ والرد، وكل متصرف في ذلك فهو الإله فالله - عز وجل - / [77 أ/م] هو الإله.
بيان الأولى: أن هذا التصرف ممكن، وكل ممكن مقدور لله - عز وجل - فهذا التصرف مقدور لله - عز وجل.
بيان الثانية: أن المتصرف في ذلك يجب أن يكون تام القدرة، وكل من وجب أن يكون تام القدرة فهو الإله.
{قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاّ ما يُوحى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ} (50) [الأنعام:
50]يحتج به من يرى الملائكة أفضل من الأنبياء، وقد سبق ذلك، وتقريره هاهنا أن الكفار كانوا يعتقدون أن الملك أفضل من النبي، ولهذا طلبوا رؤية الملائكة، وأن يرسل إليهم ملك، ثم إن النبي صلّى الله عليه وسلّم أقرهم على هذا الاعتقاد، وقال: أنا لا أدعي أني ملك كما تعتقدون في الملك، بل أنا بشر أتبع ما يوحى إليّ، وحينئذ يقال: النبي صلّى الله عليه وسلّم أقرهم على
اعتقاد تفضيل الملك، وكل ما أقر النبي صلّى الله عليه وسلّم عليه فهو حق، وللخصم منع الأولى.
{وَكَذلِكَ فَتَنّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهؤُلاءِ مَنَّ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَلَيْسَ اللهُ بِأَعْلَمَ بِالشّاكِرِينَ} (53) [الأنعام: 53] يحتج به على المعتزلة في أن الله - عز وجل - يفتن من يشاء، بأن ينصب له أشراك الضلال ليضل، ولو لم ينصبها لهم لما وقعوا فيها.