وقد رُوي عنه ، أنه قال:"لم يقبضْ بنبيٌّ إلا دُفنَ حيثُ يُقبضُ".
خرَّجه ابنُ ماجة وغيرُه.
وأما إطلاع غيرِ الأنبياءِ على بعضِ أفرادِ ذلك فهو - كما تقدَّمَ - لا يحتاجُ
إلى استثنائه ؛ لأنه لا يكونُ علمًا يقينًا ، بل ظنًا غالبًا ، وبعضُه وهمٌ ، وبعضُه
حدسٌ وتخمينٌ ، وكلُّ هذا ليس بعلم ، فلا يحتاجُ إلى استثنائه مما انفردَ اللَّهُ
سبحانه وتعالى بعلمِهِ ، كما تقدَّمَ ، واللَّهُ سبحانَهُ وتعالى أعلم.
قوله تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ(82)
خرَّج البخاريُّ ومسلمٌ: من حديثِ: ابنِ مسعودٍ ، قالَ: لمَّا نزلتْ:
(الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ) ، قال أصحابُ رسولِ اللَّهِ
-صلى الله عليه وسلم -: أيُّنا لم يظلِمْ نفْسَهُ ؟ فأنزلَ اللَّهُ: (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) .
معنى هذا: أنَّ الظلم يختلفُ:
فيه ظلمٌ ينقل عن الملةِ ، كقوله تعالى: (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) .
وقولِهِ تعالى: (وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ) ، فإن الظلمَ وضعُ الشيء ِ
في غيرِ موضعه ، وأعظمُ ذلك أن يوضعَ المخلوقُ في مقامِ الخالقِ ، ويجعلَ
شريكًا له في الربوبيةِ وفي الإلهيّة ، سُبْحانه وتعالى عمَّا يشركونَ.
وأكثرُ ما يردُ في القرآنِ وعيدُ الظالمينَ ، يرادُ به الكفارُ ، كقوله تعالى:
(وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ) .
وقوله: (وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِّن سَبِيلٍ) . ومثلُ هذا كثير.
ويرادُ بالظلم ما لا ينقلُ عن الملةِ ، كقولِهِ تعالى: (فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُم