وَ (وَقْرًا) : مَعْطُوفٌ عَلَى أَكِنَّةٍ، وَلَا يُعَدُّ الْفَصْلُ بَيْنَ حَرْفِ الْعَطْفِ وَالْمَعْطُوفِ بِالظَّرْفِ فَصْلًا؛ لِأَنَّ الظَّرْفَ أَحَدُ الْمَفَاعِيلِ، فَيَجُوزُ تَقْدِيمُهُ وَتَأْخِيرُهُ، وَوَحَّدَ الْوَقْرَ هُنَا؛ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ، وَقَدِ اسْتَوْفَى الْقَوْلُ فِيهِ فِي أَوَّلِ الْبَقَرَةِ. (حَتَّى إِذَا) : إِذَا فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِجَوَابِهَا، وَهُوَ يَقُولُ؛ وَلَيْسَ لِحَتَّى هُنَا عَمَلٌ، وَإِنَّمَا أَفَادَتْ مَعْنَى الْغَايَةِ، كَمَا لَا تَعْمَلُ فِي الْجُمَلِ. وَ (يُجَادِلُونَكَ) : حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي جَاءُوكَ.
وَالْأَسَاطِيرُ جَمْعٌ، وَاخْتُلِفَ فِي وَاحِدِهِ، فَقِيلَ: هُوَ أُسْطُورَةٌ، وَقِيلَ: وَاحِدُهَا أَسْطَارٌ، وَالْأَسْطَارُ جَمْعُ سَطَرٍ بِتَحْرِيكِ الطَّاءِ، فَيَكُونُ أَسَاطِيرُ جَمْعَ الْجَمْعِ، فَأَمَّا سَطْرٌ بِسُكُونِ الطَّاءِ فَجَمْعُهُ سُطُورٌ وَأَسْطُرٌ.
قَالَ تَعَالَى: (وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ) (26) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَيَنْأَوْنَ) : يُقْرَأُ بِسُكُونِ النُّونِ وَتَحْقِيقِ الْهَمْزَةِ، وَبِإِلْقَاءِ حَرَكَةِ الْهَمْزَةِ عَلَى النُّونِ وَحَذْفِهَا، فَيَصِيرُ اللَّفْظُ بِهَا يُنَوَّنُ بِفَتْحِ النُّونِ، وَوَاوٌ سَاكِنَةٌ بَعْدَهَا. وَ (أَنْفُسَهُمْ) : مَفْعُولُ يُهْلِكُونَ.
قَالَ تَعَالَى: (وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) (27) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَوْ تَرَى) : جَوَابُ «لَوْ» مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: لَشَاهَدْتَ أَمْرًا عَظِيمًا.
وَوُقِفَ مُتَعَدٍّ، وَأُوقِفَ لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ، وَالْقُرْآنُ جَاءَ بِحَذْفِ الْأَلِفِ، وَمِنْهُ وُقِفُوا، فَبِنَاؤُهُ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَمِنْهُ «وَقِفُوهُمْ» . «وَلَا نُكَذِّبَ» ، «وَنَكُونَ» : يُقْرَآنِ بِالرَّفْعِ. وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى نُرَدُّ، فَيَكُونُ عَدَمُ التَّكْذِيبِ وَالْكَوْنُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مُتَمَنَّيْنِ أَيْضًا كَالرَّدِّ.