فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 142431 من 466147

وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ (6) :

قوله عز وجل: {أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ} (كم) هنا استفهام وموضعه نصب بـ {أَهْلَكْنَا} إما على أنه مفعول به، و {مِنْ قَرْنٍ} هو المفسر له، وإما على أنه ظرف أو مصدر، و {مِنْ قَرْنٍ} مفعول به لأهلكنا، ويكون المفسِّر محذوفًا وهو الزمان، أو المَرَّةُ، كأنه قيل: كم زمانًا، أو كم حينًا، أو كم مرة أهلكنا فيه قَرنًا. والقرن فيما ذكر أهل اللغة: أهل كل عصر واحدٍ، مأخوذ من اقترانهم في العصر، قال الشاعر:

194 -إذا ذهب القرنُ الذي أنتَ فيهمِ ... وخُلِّفتَ في قَرْنٍ فأنتَ غريبُ

ولا يجوز أن يكون منصوبًا بـ {يَرَوْا} ؛ لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله، من أجل أن له صَدْرَ الكلام.

وقوله: {مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ} في موضع النعت لـ {قَرْنٍ} ، وإنما جُمع حملًا على المعنى، إذ المراد بالقرن الجِنْسُ، والجنس: جمع في المعنى.

وقوله: {مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ} (ما) يحتمل أن يكون موصوفًا، وأن يكون موصولًا، أي: تمكينًا، أو التمكين الذي لم نمكنه لكم، وفي الكلام حذف مضاف وهو الزمان، أي مدة ذلك.

فإن قلت: ما الفرق بين مكّن له في الأرض، وبين مكنه فيها؟ قلت: قيل: مكن له في الأرض، إذا جعل له مكانًا، ومنه قوله: {إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ} ، {أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ} ، وأما مَكَّنْتُهُ في الأرض: فأثبته فيها،

ومنه قوله: {وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ} ، ولتقارب المعنيين جُمع بينهما في قوله: {مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ} .

فإن قلت: هل يجوز أن يكون (ما) في قوله: {مَا لَمْ نُمَكِّنْ} مفعولًا ثانيًا لقوله: {مَكَّنَّا} على تضمين مكنا معنى أعطينا؟ قلت: نعم قد جوز ذلك.

والمعنى: لم نعط أهل مكة نحو ما أعطينا عادًا وثمودًا وغيرهم من البَسْطَةِ في الأجسام، والسعة في الأموال، وغير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت