وقوله: {وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا} السماء هنا يحتمل أن تكون المظلة؛ لأن الماء ينزل منها إلى السحاب، وأن تكون السحاب، وأن تكون المطر، يقال: ما زلنا نطأ السماء حتى أتيناكم. قال الشاعر:
195 -إذا سَقَطَ السماءُ بأرضِ قومٍ ... رعيناهُ وإن كانُوا غِضَابَا
وقد ذكر فيما سلف من الكتاب.
و {مِدْرَارًا} : نصب على الحال من {السَّمَاءَ} ، والمدرار: المغزار، ومفعال من أسماء المبالغة، يقال: دِيمة مدرار، إذا كان مطرها غزيرًا، كقولهم: امرأة مذكار، إذا كانت كثيرة الولادة للذكور، وكذلك مئناث في الإِناث.
وقوله: {وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ} جعل هنا يحتمل أن يكون بمعنى صير، فيتعدى إلى مفعولين وهما {الْأَنْهَارَ} و {تَجْرِي} ، وأن يكون بمعنى أنشأ فيتعدى إلى مفعول واحد وهو {الْأَنْهَارَ} ، و {تَجْرِي} حال منها.
وقوله: {مِنْ تَحْتِهِمْ} يحتمل أن يكون متعلقًا بـ {تَجْرِي} ، وأن يكون حالًا من المستكن في {تَجْرِي} ، أي: وهي من تحتهم، ولك أن تجعل {مِنْ تَحْتِهِمْ} هو المفعول الثاني لجعل على الوجه الأول، أو حالًا من {الْأَنْهَارَ} على الوجه الثاني، و {تَجْرِي} على هذا حال من المستكن في الظرف وهو {مِنْ تَحْتِهِمْ} ، أي: وجعلنا الأنهار من تحتهم جارية.
وقوله: {وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ} (من بعدهم) من صلة قوله: {أَنْشَأْنَا} .
{وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (7) } :
قوله عز وجل: {وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ} المراد بالكتاب هنا المكتوب. والقِرطاس: الذي يكتب فيه، والقُرطاس بالضم مثله، وبه قرأ بعض القراء.
وقوله: {فِي قِرْطَاسٍ} يحتمل أن يكون في موضع الصفة لكتاب، وأن يكون متعلقًا به، كقولك: زيد مضروب في الدار.